قالت صحيفة نيويورك تايمز اليوم الخميس إن المسؤولين العراقيين والأميركيين الذين يقودون الحملة العسكرية على تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون اليوم تحديا آخر من شأنه أن يُحدث تحولا في المعادلة على ساحات القتال.

ويتمثل التحدي الجديد -حسب الصحيفة- في تراجع أسعار النفط عالميا، ومن تداعياته أن حكومة إقليم كردستان العراق المنتج للنفط راكمت ديونا بلغت 18 مليار دولار، الأمر الذي يهدد قدرتها على دفع رواتب العاملين وقوات الأمن.

واعتبرت الصحيفة الأميركية في افتتاحيتها تحت عنوان "هل يتجه العراق والأكراد نحو الإفلاس؟"، أن هذه الديون باتت مقلقة بوجه خاص، ذلك أن قوات الأمن الكردية أضحت أداة مؤثرة في صد تقدم تنظيم الدولة.

أما الحكومة في بغداد فتسعى جاهدة لتفادي عجز متوقع في ميزانية هذا العام. فالمسؤولون العراقيون حصلوا العام المنصرم على قرض بقيمة 1.7 مليار دولار من البنك الدولي وأبرموا اتفاقا مع صندوق النقد الدولي يتيح للحكومة الحصول على مزيد من القروض.

تتمتع الولايات المتحدة والمنظمات الدولية التي تنبري لتخفيف حدة أزمة الميزانية بنفوذ كبير على بغداد وأربيل، فالسماح للخلاف بينهما أن يستمر طويلا يجعل من الصعوبة حله مما سيتيح لمسلحي الدولة الإسلامية متنفساً

وترغب بغداد في إعادة التفاوض مع شركات الطاقة العالمية على شروط جديدة لعقود النفط، والتي لم تعد ذات فائدة كبيرة للعراق في ضوء انهيار أسعار النفط. كما أنها تسعى لاقتراض 2.7 مليار دولار من الولايات المتحدة لشراء معدات عسكرية، بحسب نيويورك تايمز.

ولقد أقضت مشاكل الميزانية العراقية مضاجع المسؤولين في واشنطن. ولما لم يكن ثمة توجه لتقديم دعم مالي لدولة تعرضت فيها أموال أميركية طائلة للتبديد والاختلاس منذ غزوها في عام 2003، فإن مشاكل العراق الاقتصادية تستوجب مع ذلك التصدي لها. ذلك أنها كلما تفاقمت، سيلتحق -على وجه اليقين- مزيد من العراقيين بركب "فيض اللاجئين" المغادرين للشرق الأوسط، ثم إن الحكومة ستواجه وقتا عصيبا لإعادة إعمار المناطق التي استردتها القوات العراقية من قبضة تنظيم الدولة.

وتشدد الصحيفة على أنه ينبغي أن لا تكون المنح النقدية -كتلك التي ظلت أميركا تقدمها للعراق وأفغانستان طيلة السنوات الماضية- أمرا واردا مرة أخرى. بيد أن بمقدور الولايات المتحدة أن تساعد العراقيين بالمشورة الفنية، وأن تؤمن لحكومتهم الوسيلة للحصول على قروض من المؤسسات الدولية.

وعلى بغداد أيضا أن تعالج الصعوبات المالية التي تعترض حكومة إقليم كردستان، خاصة وأن الأخيرة ظلت تتلقى نسبة مئوية من الميزانية الوطنية للعراق حتى عام 2014 إلى أن قطعتها الحكومة المركزية بعد نشوب نزاع طال أمده بشأن إيرادات النفط من حقول الشمال.

وبسبب حاجتها الماسة لدفع مرتبات العاملين، استولى المسؤولون في كردستان العراق على ودائع فرعين من فروع البنك المركزي العراقي.

وخلصت الصحيفة إلى أن للولايات المتحدة والمنظمات الدولية التي تنبري لتخفيف حدة أزمة الميزانية، نفوذا كبيرا على الطرفين معا، "والسماح للخلاف أن يستمر طويلا يجعل من الصعوبة حله مما سيتيح لمسلحي الدولة الإسلامية متنفساً".

المصدر : نيويورك تايمز