قالت صحف أميركية وبريطانية إن أحداث كولونيا عشية رأس السنة تسببت في تغير كبير في توجهات الشعب الألماني والحزب الحاكم المتسامحة بشأن أزمة اللاجئين، وأوردت في مقالات وتقارير تفاصيل عن تلك الأحداث.

وأوردت جميع هذه الصحف أن تلك الأحداث شهدت تجمع نحو ألف شخص (يبدو أنهم عرب من شمال أفريقيا والشرق الأوسط تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاما) في الميدان الواسع بين كاتدرائية كولونيا ومحطة القطارات المركزية ونهبوا المارة وارتكبوا 117 حالة تحرش جنسية، بينها حالتا اغتصاب.

وأجمعت على أن أحداث كولونيا غيّرت نهج ألمانيا بشكل عام بشأن اللاجئين، وحتى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قررت اتخاذ إجراءات صارمة ضد اللاجئين الذين تثبت عليهم تهما في تلك الأحداث.

وأضافت أن ميركل قررت أيضا مراقبة الحدود الأوروبية بدقة، وستسعى لوقف حركة اللاجئين من مصدرها في سوريا بوقف الحرب وإقناع تركيا باستضافة المزيد من اللاجئين، وستنتظر من اللاجئين أنفسهم تهميش العدد القليل من المخالفين.

بوادر التغير
وقالت ديلي تلغراف البريطانية في تقرير لها إن آخر استطلاع للرأي أظهر أن أغلبية من الألمان تؤيد لأول مرة إغلاق حدود بلادهم، وحذرت من أنه كلما كان هناك المزيد من الأحداث المماثلة لأحداث كولونيا، ازداد عدد المؤيدين لإغلاق الحدود وتشديد سياسات البلاد ضد حركة اللاجئين.

ديلي تلغراف:
آخر استطلاع للرأي أظهر أن أغلبية من الألمان تؤيد لأول مرة إغلاق حدود بلادهم

وقالت كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إن تلك الأحداث أثارت جدلا مشحونا حول إمكانية نجاح ميركل -التي أُشيد بقيادتها الأخلاقية- في استيعاب مئات الآلاف الذين سمحت لهم بالدخول لبلادها.

وتساءلت مجلة ناشيونال إنترست الأميركية عن قدرة ألمانيا على "مواجهة الحقيقة المرة تجاه أزمة اللاجئين؟" وقالت إن أحداث كولونيا أسهمت بقدر كبير في وضع سياسة نظام "شينغن" على سرير الموت. وأضافت أن الفصل بين أزمة اللاجئين ومخاطر "الإرهاب" الذي كان يطالب به من يرحبون باللاجئين في أوروبا -وألمانيا على وجه الخصوص- بات أمرا صعبا.

العنف النازي
وحذّر الكاتب روس داوثات بنيويورك تايمز من أن العدد الكبير من اللاجئين من شمال أفريقيا والشرق الأوسط سيبعث من جديد العنف الذي ساد في ألمانيا في الثلاثينيات خلال فترة النازيين، ودعا إلى فعل كل ما يمكن لإبعاد شبح العنف بما في ذلك إغلاق حدود ألمانيا أمام القادمين الجدد حاليا، إلى حين استيعاب من دخلوا واندماجهم، وإلى ترحيل الشباب إذا كانت هناك ضرورة.

كما دعا داوثات إلى التخلي عما أسماه "وهم إمكانية غفران ذنوب ألمانيا السابقة بتبني سياسات إنسانية عشوائية حاليا"، وإلى تخلي أنجيلا ميركل عن السلطة، "حتى تستطيع بلادها وقارتها التعافي من ثقل التكلفة العالية لغبائها".

وقالت فايننشال تايمز البريطانية إن ميركل محقة في إصرارها على أن تحترم كل الأقليات القيم الألمانية الأساسية وديمقراطيتها وحقوق الإنسان فيها والتزامها بالمساواة بين الناس جميعا دون تمييز. ودعت إلى عدم التسامح مع العصابات التي ترتكب جرائم مهما كانت الأصول العرقية لهذه العصابة أو دينها.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية