تناولت الصحافة الأميركية التحركات العسكرية الروسية في سوريا، وأشارت نيويورك تايمز لتحركات أميركية لاحتواء الموقف، بينما اعتبرت واشنطن بوست في افتتاحيتها أن تلك التحركات تجسّد العجز الأميركي هناك.

وكتب مايكل غوردون وإيريك شمت تقريرا مشتركا في نيويورك تايمز سردا فيه التحركات الأميركية لمنع روسيا من بناء قوة عسكرية لها داخل سوريا.

وقال التقرير إن واشنطن طلبت صراحة من عدد من الدول منها اليونان وبلغاريا إغلاق مجالها الجوي بوجه الرحلات العسكرية الروسية المتجهة إلى اللاذقية في سوريا. وقد وافقت بلغاريا على الطلب الأميركي، في حين لم تفصح بعد اليونان عن ردها علانية.

واعتبر الكاتبان أن التحركات الأميركية والروسية تظهر أن البيت الأبيض والكرملين وإن اتفقا على ضرورة قتال تنظيم الدولة الإسلامية إلا أنهما مختلفان على الطريقة وكذلك على المستقبل السياسي للأسد.

ومن المتوقع أن يخاطب كل من الرئيس الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق هذا الشهر، وأشار التقرير إلى أن كلمات الرئيسين سوف تجسد انقسامهما في ما تقدم من قضايا.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي لم يشأ الإفصاح عن هويته، أن التقارير الاستخباراتية الأميركية تفيد بأن الروس ينقلون معدات ومؤنا من جنوب روسيا إلى اللاذقية عبر إيران والعراق.

كيربي اعتبر دعم روسيا للأسد سببا في تقوية شوكة تنظيم الدولة الإسلامية (غيتي)

واعتبر المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي أن استمرار موسكو بدعم الأسد يساعد في تقوية شوكة تنظيم الدولة ويساهم في مزيد من التدهور داخل سوريا.

وقدم التقرير نظريات وتكهنات بشأن التحركات الروسية، منها أن موسكو تريد أن يكون لها دور في سوريا وشكل النظام السياسي بعد الأسد.

إضافة إلى ذلك، أورد التقرير نظرية تقول إن روسيا تريد تأمين الأسد في حال اضطراره للانسحاب نحو مناطق الساحل المؤيدة له وإعلانه كيانا سياسيا من هناك.

أما واشنطن بوست فقالت في افتتاحيتها إن الرئيس الأميركي باراك أوباما أخطأ في يوليو/تموز الماضي عندما فسّر فحوى مكالمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وظنّ أن الرئيس السوري بشار الأسد يفقد المزيد من الأرض وأن الوقت أصبح مناسبا للجلوس إلى الطاولة والتفاوض من موقع قوة.

واعتبرت الصحيفة أن تلك لم تكن المرة الأولى التي يخطئ فيها أوباما قراءة الموقف الروسي، وما يحدث اليوم يثبت ذلك، فروسيا على ما يبدو تعمل على إنشاء قاعدة عسكرية في محافظة اللاذقية التي لا تزال بشكل واسع مؤيدة النظام السوري، كما تخطط لتقديم دعم جوي لقوات الأسد.

ويستدل المراقبون على النوايا الروسية استنادا إلى عدة مؤشرات منها تقديم روسيا طلبات إذن برحلات جوية للدول المجاورة لسوريا، وتقارير المعارضة السورية التي رصدت طائرات روسية في أجواء المناطق التي تسيطر عليها.

ورغم التحذيرات الأميركية لروسيا، فإن الافتتاحية اعتبرت أن السياسة الروسية لطالما كانت ثابتة على نهج واحد فيما يتعلق بسوريا وتقوم على منع أي تحرك مدعوم من الغرب لإزاحة الأسد، ومن ثم فرضه شريكا في قتال تنظيم الدولة.

وأكدت الصحيفة أن العجز الأميركي وتقاعس واشنطن عن تقديم دعم جدي للمعارضة السورية قد أعطى الروس الفرصة ليحضروا بقوة على الأرض وبالتالي ستكون لهم ومن يريدون الكلمة العليا في أي مفاوضات بشأن سوريا.

المصدر : الصحافة الأميركية