تستمر الصحافة الأميركية في تغطيتها الواسعة لأزمة اللاجئين التي تتفاعل بصورة قوية في أوروبا ووصلت إرهاصاتها إلى أميركا الشمالية حيث برزت مطالبات برفع سقف قبول اللاجئين في الولايات المتحدة وكندا.

وقد أعلنت حكومة مقاطعة كيبيك الكندية مؤخرا استعدادها لقبول ألفين و650 لاجئا حتى نهاية هذا العام، بينما أعلنت الولايات المتحدة استعدادها لاستقبال من خمسة إلى ثمانية آلاف لاجئ سوري العام المقبل.

وقد علّق الكاتب الكندي مايكل إيغناتيف -في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز الأميركية- بأن الأعداد التي أعلنتها كندا والولايات المتحدة غير كافية وطالب بأن يكون العدد 25 ألفا على أقل تقدير، واعتبر أن مشكلة اللاجئين ليست أوروبية حصرا.

واعتبرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في تقرير لها أن سياسة الذراع المفتوحة التي تتبعها بعض الدول الأوروبية -وخاصة ألمانيا- في استقبال اللاجئين بلا قيود تقريبا أججت رغبة المزيد من مواطني الشرق الأوسط في شد الرحال إلى أوروبا.

وقالت الصحيفة إن العراقيين قد قرروا أن يحذو حذو السوريين وأن يسافروا إلى أوروبا التي يعتبرها اللاجئون "فرصة ذهبية".

وفي تقرير منفصل للصحيفة ذاتها، تطرق الكاتب تشارلز دوبري لموقف الدانمارك الرافض استقبال اللاجئين في أوروبا على هذا النحو، حيث نشرت في وقت سابق إعلانات في الصحافة اللبنانية تبين اتخاذ إجراءات أكثر صرامة في استقبال اللاجئين.

ألمانيا أعلنت قبولها الشبه غير المشروط للاجئين السوريين (أسوشيتد برس)

وقد تضمنت حزمة التعليمات الدانماركية الجديدة خفض مخصصات الإعانة المالية للاجئين بنسبة 50%، ومنع اللاجئ من استقدام عائلته في السنة الأولى، واعتبر الكاتب أن موقف الدانمارك يجسد الانقسام الأوروبي بشأن استقبال اللاجئين بأعداد ضخمة.

يذكر أن الحكومة الدانماركية الحالية ذات توجهات يمينية، وصرح وزير الهجرة إنغر ستويبيرغ في لقاء مع قناة دانماركية قائلا "لقد قلنا في حملتنا (الانتخابية) إن فزنا في الانتخابات فسوف نشدد (قوانين اللجوء) وهذا ما فعلناه. وسوف يكون هناك تشدد أكثر في المستقبل لأن التدفق على الدانمارك كبير جدا".

وفي صحيفة لوس أنجلوس تايمز، اعتبر الكاتب هنري تشو أن ألمانيا -بترحيبها باللاجئين- قد أنست العالم صورتها التي سادت حتى أشهر قليلة ماضية فيما يخص أزمة اليونان المالية.

فبعد أن كانت البلد القاسي عديم الرحمة الذي رفض أي تهاون في الضغط على الشعب اليوناني لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة لإنقاذ بلادهم من خطر الإفلاس، ها هي اليوم تظهر بمظهر الرحيم العطوف ذي القلب الكبير.

وقارن الكاتب بين تشدد المستشارة الألمانية في تطبيق شروط الاتحاد الأوروبي لإنقاذ اليونان وموجة الانتقادات التي هبت ضدها ووصلت إلى درجة نشر رسوم كاريكاتيرية تشبهها بهتلر، وصورتها اليوم كملاك للرحمة.

ورجح الكاتب أن يكون هناك دافع تاريخي وراء صور الألمان وهم يستقبلون اللاجئين الواصلين إلى بلادهم بالهدايا، وقال لربما هم يريدون أن تمسح صور استقبالهم قطارات اللاجئين الصورة العالقة في أذهان الأوروبيين عن القطارات الألمانية التي كانت تحمل بأولئك الذين كانوا يرسلون إلى حتفهم أيام النازية. 

المصدر : الصحافة الأميركية