أزمة اللاجئين الفارين من الحروب بالشرق الأوسط تلقي بظلالها على أوروبا، وذلك في ظل الأهوال التي يواجهونها، وترى صحف بريطانية أن الأزمة تشكل اختبارا صعبا لرئيس الوزراء ديفد كاميرون.

وسبق أن أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن استعداد بلادها لاستقبال ثمانمئة ألف من هؤلاء اللاجئين الذين ينتظرهم الموت تحت أنقاض منازلهم في بلدانهم، أو تتربصهم البحار بأمواجها العالية وتقلباتها المفاجئة، أو يقعون فريسة بأيدي المهربين.

لكن صحفا بريطانية انتقدت موقف كاميرون "المتردد" أو الذي لا يرقى إلى مستوى هذه الأزمة الإنسانية التي تنتشر أنباؤها في مختلف أنحاء العالم كالنار في الهشيم، وخاصة بعد الصور المرعبة والمآسي التي تواجه آلاف اللاجئين.

فقد أشارت صحيفة ذي أوبزيرفر إلى تردد بريطانيا في استقبال موجات اللاجئين المتدفقة تباعا إلى أوروبا، وقالت إن فشل كاميرون في الالتزام "الأخلاقي" إزاء اللاجئين سيكلفه خسارة في المفاوضات الأوروبية المتعلقة بالاستفتاء الذي يعتزم إجراءه بشأن عضوية بلاده بالاتحاد الأوروبي.

التزام أخلاقي
وأوضحت أن فشل بريطانيا في الالتزام بقبول حصة عادلة من اللاجئين الفارين من ويلات الحرب التي تعصف في سوريا، منذ أكثر أربع سنوات، ستضر بآمال كاميرون في تحقيق إنجازات على المستوى الأوروبي.

وفي مقابلة مع الصحيفة، انتقد الرئيس الأسبق للمفوضية الأوروبية رومانو برودي موقف بريطانيا المتردد، ودعا كاميرون إلى استقبال 18 ألف لاجئ على أقل تقدير.

من جانبها، أشارت صحيفة ذي إندبندنت بافتتاحيتها إلى تغير موقف كاميرون المفاجئ بعد المأساة التي هزت العالم -وهي المتمثلة في غرق الطفلين اللاجئين السوريين الكرديين ووالدتهما قبالة السواحل التركية- وإلى إعلان كاميرون عن استعداد بلاده لاستقبال بضعة آلاف من اللاجئين، وذلك بعد أن سبق له أن وصفهم بالأسراب.

فجوة واختبار
وأضافت الصحيفة أنه ينبغي لرئيس الوزراء البريطاني التعاون مع المستشارة الألمانية التي ترحب باللاجئين، وبالتالي ردم الفجوة في موقف البلدين بهذا الشأن، وخاصة أن كاميرون بحاجة إلى ميركل لدعم موقفه بالاستفتاء على عضوية المملكة المتحدة بالاتحاد الأوروبي.

كما نشرت ذي إندبندنت مقالا للكاتبة جوان سميث وصفت فيه أزمة اللاجئين بأنها تشكل اختبارا صعبا أمام رئيس الوزراء وإزاء منصبه ومستقبله السياسي.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة