نشرت نيويورك تايمز تقريرا تناولت فيه ردود مفكرين وأكاديميين من دول الخليج العربي على الانتقادات التي وجهت لدولهم في الصحافة الغربية بشأن أزمة اللاجئين التي شغلت الرأي العام مؤخرا.

وقالت الصحيفة إن هناك من يرد على بعض الانتقادات باتهام معاكس، ويتساءل عن سبب تقاعس الولايات المتحدة والغرب في إنهاء الأزمة السورية المستمرة منذ أربع سنين، وبقاء الرئيس السوري بشار الأسد على رأس السلطة رغم استخدامه الأسلحة الكيميائية وقصف المناطق المدنية، وهو ما أدى إلى هروب السوريين للنجاة بحياتهم.

لماذا الأسئلة توجه فقط حول موقف دول الخليج، ولا أحد يسأل عن سبب الأزمة، من الذي خلقها؟

ونقلت عن خالد الدخيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود بالعاصمة السعودية الرياض قوله "لماذا الأسئلة توجه فقط حول موقف دول الخليج، ولا أحد يسأل عن سبب الأزمة، من الذي خلقها؟".

ورغم أن الدخيل أقر بأن هناك المزيد من الممكن عمله، فإنه أثار موقف روسيا وإيران من أزمة اللاجئين، وقال إن هاتين الدولتين دعمتا الأسد طوال السنين الماضية، ورغم أزمة اللاجئين التي تشغل الدنيا فإنهما لا يزالان يرفضان استقبال لاجئين سوريين.  

ومن الإمارات، نقلت الصحيفة عن أستاذ العلوم السياسية عبد الخالق عبد الله أن بلاده استقبلت في الثلاث سنوات الأخيرة 160 ألف سوري. وعلق على الانتقادات الغربية بالقول "إن اصبع الاتهام الذي يتهم الخليج بعدم فعل شيء هو أمر غير صحيح. لولا دول الخليج لكان الملايين من اللاجئين في حال أسوأ بكثير مما هم عليه اليوم".

وبينت نيويورك تايمز أن دول الخليج التي تتمتع بمستويات دخل فرد عالية قدمت مبالغ مالية كبيرة لمساعدة اللاجئين السوريين، فالسعودية قدمت للأمم المتحدة بهذا الشأن حتى الآن 18.4 مليون دولار، أما الكويت فقد قدمت 304 ملايين وهي بذلك ثالث أكبر متبرع لإغاثة اللاجئين السوريين.

اليوم، يواجه الساسة المسؤولون الأوروبيون والأميركيون نتائج سياستهم قصيرة النظر، وعليهم أن يتوقعوا المزيد من اللاجئين السوريين

واستمرت الصحيفة في توضيح ردود أفعال من دول الخليج تتهم الغرب بالإهمال والتقصير في حل جذر المشكلة، واستشهدت بتغريدات لـ ناصر الخليفة الدبلوماسي القطري السابق التي اتهم بلدانا غربية بذرف "دموع التماسيح" بينما هي تمنع عن المعارضة السورية أسلحة تدافع بها عن المدنيين السوريين الذين يتعرضون لقتل يومي من قوات وطائرات الأسد.

واتهم الخليفة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بعدم التدخل بجدية لإنهاء الأزمة السورية، لأنه كان يعطي الأولوية للاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكتب الخليفة في إحدى تغريداته "اليوم، يواجه الساسة المسؤولون الأوروبيون والأميركيون نتائج سياستهم قصيرة النظر، وعليهم أن يتوقعوا المزيد من اللاجئين السوريين".   

وختمت الصحيفة مقالها بتعليق من مايكل ستفينس رئيس معهد الخدمات الملكية المتحدة بقطر، قال فيه إن دول المنطقة تعودت على أن تتدخل الدول الكبرى في أوقات الأزمات، إلا أن ذلك لم يحدث هذه المرة مما ترك فراغا كبيرا.

المصدر : نيويورك تايمز