قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز كشف بالتأكيد للرئيس الأميركي باراك أوباما عن مخاوفه من إيران، إلا أن تلك المخاوف تتعدى الاتفاق النووي.

ووصفت الصحيفة زيارة العاهل السعودي بأنها الأولى منذ نجاح أوباما في تأمين الدعم الكافي لإقرار اتفاقه النووي مع إيران في الكونغرس هذا الشهر، وأنها تجنبت الماضي وركزت على كسب ضمانات أميركية والعمل من أجل المستقبل.

ورغم أن احتواء إيران نووية هو من أولويات الملك سلمان، فإن السلاح النووي لن يكون بيد طهران أو لن تباشر بصنعه إلا بعد أكثر من عقد من الآن حسب الاتفاق الذي وقعته مع دول 5+1 منتصف يوليو/تموز الماضي في العاصمة النمساوية فيينا.

بيد أن الصحيفة رأت أن أولويات الملك الحالية هي احتواء وتحجيم طموحات إيران الإقليمية، وإبقاء محاولاتها للتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة قيد المراقبة.

اتفاق فيينا قد يؤمن للإيرانيين أموالا قد يستخدمونها في توطيد نفوذهم الإقليمي بحسب مراقبين (الأوروبية)

وقالت الصحيفة إن هناك فريقا من الخبراء يرى أن السعوديين يريدون أن يتأكدوا من أن أوباما لا يعتبر الاتفاق النووي بطاقة للولايات المتحدة للخروج من المنطقة ورفع يدها عنها.

ورأت الصحيفة أن تبديد مخاوف السعوديين والعرب قد يجبر أوباما على الانخراط في دور أكبر في نزاعات العراق وسوريا واليمن لمواجهة المد الإيراني في المنطقة.

وفي مؤتمر صحفي لمسؤولي البيت الأبيض الأربعاء الماضي، أوضحوا أن الولايات المتحدة سوف تستمر بحفظ عهدها مع الحلفاء في المنطقة، إلا أنها في الوقت ذاته تريد أن تؤسس لمناخ سياسي أقل اعتمادا على الولايات المتحدة، وهو ما بدأته المملكة العربية السعودية فعلا، في إشارة إلى حملة التحالف العربي الذي تقوده ضد الحوثيين وقوات الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح.

وبينت الصحيفة أن مهمة البيت الأبيض في تبديد مخاوف الملك سلمان والسعوديين في المرحلة القادمة لن تكون سهلة، فالمملكة تخشى أن الاتفاق النووي سوف يؤمن للإيرانيين موارد مالية ضخمة سيستخدمونها في توطيد دعائم نفوذهم في الشرق الأوسط، ومواصلة دعم المجموعات التي تخوض حروبها بالوكالة من حزب الله في لبنان إلى الحوثيين في اليمن.

لكن الصحيفة أشارت إلى وجود مخاوف وملاحظات أميركية على الأداء السعودي في المقابل، وتتركز تلك المخاوف على دعم السعوديين لجماعات إسلامية في سوريا تعتبرها واشنطن خطرة.

المحور الثاني هو أن الحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن قد تتسبب في إعطاء تنظيم القاعدة هناك حرية للتحرك نتيجة توجه الجهد العسكري إلى مجموعات بعيدة عنه.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور