ارتبطت السياسات الخارجية للولايات المتحدة بالشرق الأوسط ارتباطا وثيقا بما تشهده المنطقة من أحداث جسام على مدار السنين، ولعل الإستراتيجية التي اتبعها الرئيس الأميركي باراك أوباما كان لها كبير الأثر على المنطقة برمتها.

في هذا الإطار، نشرت مجلة فورين أفيرز مقالا للكاتب مارك لينش تحدث فيه عن سياسات الرئيس الأميركي، وقال إن منتقدي أوباما مخطئون عندما يصفونه بأنه لا يملك رؤية إستراتيجية للشرق الأوسط.

وأوضح أن أوباما عندما تسلم زمام الأمور كانت لديه قناعة بضرورة خفض الوجود العسكري الهائل والدور السياسي الكبير للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وذلك لصالح الأمن القومي لبلاده.

وأضاف الكاتب أن احتلال العراق والنطاق الواسع للحرب على الإرهاب جعلا الولايات المتحدة تفرط في توسعها في الشرق الأوسط، خاصة في فترة كانت تعاني فيها بلاده من أزمة اقتصادية خانقة.

تقليص
وأشار إلى أن تصحيح بصمة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تطلبت تقليص الوجود الأميركي في المنطقة، وتطلبت أيضا ممارسة ضبط النفس من الناحية الدبلوماسية والتراجع خطوة إلى الوراء، وترك الحلفاء أنفسهم يتحملون مسؤولية أكبر تجاه التحديات التي تواجه أمنهم.

وقال الكاتب إن أوباما التزم بهذه الإستراتيجية بالنسبة للشرق الأوسط، ولكن هذا الأمر لم يرق للكثيرين في الولايات المتحدة ولا في منطقة الشرق الأوسط، الذين اعتادوا بشكل كبير على وجود النفوذ الأميركي.

وأضاف أن إستراتيجية أوباما الواضحة والمتماسكة في الشرق الأوسط مكنته من اتخاذ مبادرات كبيرة تصب في الصالح الأميركي، مثل تلك المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، أو الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، أو الحرب في العراق، لكن سياساته طالما تعثرت.

فشل
وأشار الكاتب إلى أن إدارة أوباما كانت تفشل دائما في الوفاء بالوعود التي كان يلقيها عبر خطاباته الملهمة، وأن أعضاء فريقه حاولوا إيصال جوهر سياساته إلى شعوب الشرق الأوسط، ولكنهم فشلوا في تفسير النفاق الواضح في تلك السياسات.

وأضاف أن إدارة أوباما حاولت التكيف مع الحال بالشرق الأوسط، وذلك بعد فشل السياسات الأميركية في المنطقة أمام الأحداث الجسام، كرفض إسرائيل تجميد الاستيطان أو الانقلاب العسكري في مصر أو تقهقر الجيش العراقي أمام تنظيم الدولة الإسلامية الذي أعلن عن نفسه بنفسه.

كما فشلت إدارة أوباما في طمأنة الحلفاء بالشرق الأوسط، مما جعلهم يقويضون الكثير من المبادرات السياسية الأميركية، غير آبهين بالنتائج.

المصدر : فورين أفيرز,الجزيرة