كشفت عميلة لجهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) تفاصيل عن تنفيذ عملية اغتيال القياديين الفلسطينيين كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار في قلب بيروت، بعد أن وفرت للموساد المعلومات الاستخباراتية.

وأجرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية لقاء مطولا في ملحقها الأسبوعي مع عميلة الموساد المعروفة باسم "ياعيل" (79 عاما)، ذكرت فيه تفاصيل عن عملية الاغتيال.

وكشفت ياعيل أنها أعطت معلومات للموساد عن وجود القياديين الفلسطينيين بشققهم في موعد تنفيذ العملية يوم التاسع من أبريل/نيسان 1973, حيث أنزلت إسرائيل قوة خاصة (كوماندوز) على شواطئ بيروت، ومن هناك توجهت إلى وسط المدينة.

وقد عرفت العملية باسم "ربيع الشباب", وقادها رئيس الوزراء ووزير الدفاع الأسبق إيهود باراك، الذي تنكّر في زي امرأة.

ونشرت الصحيفة صورة لياعيل وهي في أيام الصبا –إذ إن صورتها الحالية واسمها الحقيقي محظوران عن النشر إلى اليوم-، وتصف صحيفة يديعوت عميلة الموساد ياعيل بالمقاتلة الأكثر جرأة في تاريخ الموساد، والتي ما زالت تعتبر سرا من أسرار إسرائيل الغامضة.

ووفق الصحيفة، فإن عميلة الموساد وُجدت ليلة تنفيذ العملية بشقة قريبة من شقق القياديين الفلسطينيين الثلاثة، وقد أبلغت القوة المهاجمة بوجودهم فيها قبيل تنفيذ العملية، رغم أنها لم تعرف موعد تنفيذها المحدد على الأرض.

وروَت ياعيل للصحيفة عن ليلة الاغتيال، حيث كانت موجودة في شقتها وسمعت إطلاق النار، كما أنها كانت خائفة من تعرضها لإطلاق نار من القوة المهاجمة التي لم تعرف بأمر وجودها، إلا أن ثمة شخصا ما يوفر معلومات استخباراتية حية من موقع وجود الأهداف الثلاثة للاغتيال.

عميلة الموساد ياعيل كانت ترسل لقائدها معلومات عن طريق رسائل حب مشفرة (يديعوت)

وكشفت ياعيل أنها كانت تراسل قائدها في الموساد برسائل حب مشفرة حملت معلومات عن سير تنفيذ العملية في تلك الليلة.

وقالت ياعيل في روايتها إنها زارت بيروت أكثر من مرة قبل تنفيذ العملية، وعملت لسنوات عدة في جمع المعلومات الاستخباراتية وتصوير أماكن حساسة لصالح الموساد. 

وقد ابتدعت عميلة الموساد قصة لسبب قدومها إلى لبنان، حيث ادعت أنها كاتبة أميركية تعد سيناريو فيلم سيصور بلبنان.

وأضافت أنها بقيت خمسة أيام أخرى في بيروت بعد تنفيذ العملية رغم الأجواء المشحونة وبحثِ أجهزة الأمن اللبنانية عن أجانب اعتقدت أنهم ساعدوا قوة خاصة إسرائيلية في توفير المعلومات.

وتقول ياعيل إنها أبلغت اللبناني الذي استأجرت منه الشقة برغبتها في مغادرتها بعد انتهاء العملية بدعوى أنها خائفة مما جرى، لكن اللبناني أقنعها بالبقاء، موضحا لها أن ذلك سيثير شكوك أجهزة الأمن اللبنانية، مضيفة أنها اقتنعت بكلامه وخالفت بذلك أوامر قائدها بالموساد.

وأفادت بأن اللبناني اصطحبها بعد ذلك بأيام إلى مطار بيروت لتوفير الحماية لها، حيث غادرتها متوجهة إلى بروكسل ومن ثم إلى إسرائيل.

المصدر : الجزيرة