خالد شمت-برلين

كشفت صحيفة بيلد الشعبية الألمانية اليوم الجمعة أن زعيمة الحزب المسيحي الديمقراطي ومستشارة البلاد أنجيلا ميركل تعتزم التشاور الأحد القادم مع قيادات الحزب الاشتراكي -شريكها بالائتلاف الحاكم- بشأن خطة من سبعة بنود وضعتها لمواجهة موجات اللاجئين المتزايدة.

وتتضمن هذه الخطة -وفق ما نشرته بيلد- الالتزام حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول القادم بالانتهاء من إسكان أكثر من مئتي ألف لاجئ ما زالوا يقيمون بمخيمات مؤقتة، في بيوت ثابتة يتم بناؤها بسرعة بتجاوز الشروط المشددة بقوانين البناء المتعلقة بالتدفئة والحماية من الحريق.

وكانت ميركل قد تحدثت عن ضرورة غض الطرف عن هذه الشروط المشددة أثناء زيارتها حي ماركس لوه الشعبي بمدينة دويسبورغ، حيث يعيش سكان من 92 دولة.

وتدعو خطة المستشارة الألمانية بشأن استيعاب اللاجئين المتدفقين على بلادها إلى تسريع إجراءات البت في طلبات اللجوء خلال وقت وجيز، عبر زيادة عدد موظفي الجهاز المركزي للهجرة واللجوء بواقع 1650 موظفا إضافيا هذا العام وألف آخرين في 2016.

وتقترح أيضا تخصيص خمسة آلاف وظيفة جديدة في مجال خدمة اللاجئين للطلاب المنتهين من الثانوية العامة ويرغبون في التطوع بالعمل المدني بدلا من أداء الخدمة العسكرية.

لغة وتأهيل
وينص البند الثالث من الخطة على إلزام اللاجئين الذين يتم تقنين أوضاعهم بالالتحاق بدورات لتعلم اللغة الألمانية والتأهيل المهني، ليتم عقب ذلك إلحاقهم على وجه السرعة بسوق العمل المتعطشة للسواعد العاملة المهاجرة. 

ألمانيا تخطط لإيواء مئتي ألف لاجئ يعيشون بمخيمات مؤقتة (الجزيرة نت)

وتقترح الخطة ببندها الرابع إلغاء المساعدة المالية الشهرية البالغة 143 يوروا لكل لاجئ في مرحلة استقباله الأولى السابقة لتقنين أوضاعه، والتحول بدلا منها إلى قسائم للغذاء والملابس.

وتدعو الخطة لتشديد قواعد اللجوء الحالية بتغيير المادة 116 من الدستور الألماني، بحيث لا يصبح من حق كل قادم للبلاد التقدم بطلب لجوء.

وذكرت صحيفة بيلد أن ميركل لم تحدد موقفها من هذه الدعوة التي تؤيدها قطاعات من حزبها المسيحي، ويعترض عليها شريكها الحزب الاشتراكي.

وتشدد الخطة على ضرورة تسريع إجراءات الفصل في طلبات اللجوء ليتم ترحيل الباحثين عن لجوء من القادمين من بلدان مستقرة كمقدونيا وصربيا خلال أسبوع واحد من وصولهم، وحظر دخولهم ألمانيا لمدة خمس سنوات.

ومن المقترح أيضا توسيع دائرة البلدان الآمنة التي يتم رفض قبول أي لاجئين منها لتشمل ألبانيا وكوسوفو والجبل الأسود.

واقترحت المستشارة الألمانية في البند الأخير من خطتها تشديد إجراءات مكافحة تهريب اللاجئين بزيادة إجراءات المراقبة والتحريات السرية بمناطق البلاد الحدودية.

الاندماج أساس
من جانبه، شدد غونتر بوركهاردت الأمين العام لمنظمة برو أزيل الألمانية لمساعدة اللاجئين على ضرورة تركيز سياسة اللجوء الألمانية على دمج اللاجئين بالمجتمع الألماني كمحدد رئيسي.

بوركهاردت: الحكومة الألمانية لا تملك تصورا شاملا لاستيعاب اللاجئين (الجزيرة نت)

وأوضح بوركهاردت في تصريح للجزيرة نت أن معظم اللاجئين المتدفقين على ألمانيا حاليا يأتون من مناطق حروب وأزمات، مما أوجد حاجة ملحة لدمجهم باعتبارهم سيقيمون في البلاد لفترات طويلة.

وقال بوركهاردت - الذي تعد منظمته أكبر منظمة لمساعدة اللاجئين في أوروبا- إن الإحصائيات الرسمية الألمانية أظهرت أن معظم اللاجئين المسجلين بعد وصولهم إلى ألمانيا في يوليو/تموز الماضي هم مواطنو دول مضطربة تصدرهم السوريون (25794 يمثلون 31.1%)، ثم الأفغان (7928 يمثلون 9.6%)، والعراقيون (5846 يمثلون 9%)، والإريتريون (3127 يمثلون 3.8%)، والصوماليون (1195 يمثلون 1.1 %).

ويرى الأمين العام لبرو أزيل أن الحكومة الألمانية لا تملك تصورا شاملا لاستيعاب هذه الأعداد الكبيرة، خاصة في مجالات الاستقبال وسياسة الاندماج وما تتطلبه من توزيع سريع لهؤلاء اللاجئين على ولايات البلاد الـ16، وإلحاقهم بدورات لتعلم اللغة الألمانية والتأهيل المهني، ومساعدتهم في البحث عن سكن وفرصة عمل.

ودعا بوركهاردت الحكومة الألمانية والحكومات المحلية بالولايات لرصد مخصصات مالية مناسبة للتوسع ببناء مساكن تعاونية منخفضة السعر لاستيعاب أعداد اللاجئين الكبيرة، ورأى أن الاستمرار تسكين اللاجئين بمدن الخيام ومراكز اللجوء المكتظة حتى فصل الشتاء سيؤدي إلى تفاقم المشكلات الحالية.

المصدر : الجزيرة