حفل تاريخ ولاية قندز شمالي أفغانستان بهجمات دموية وأعمال تخريب وقتل ونهب في المرحلة التي امتدت من 1992 حتى 2001، حيث طوقت الجماعات المسلحة المتقاتلة الولاية خمس مرات، وتعود الصورة لتتكرر بهجوم حركة طالبان الأخير على المدينة والاستيلاء عليها.

فقد اجتاح مسلحو طالبان قندز في 28 سبتمبر/أيلول الجاري، وحرروا مئات السجناء من المتمردين واستولوا على المنشآت الحكومية، وأسفرت الاشتباكات مع القوات الحكومية حتى الآن عن مقتل 16 مدنيا وإصابة حوالي 170 آخرين.

وتقول صحيفة واشنطن بوست في تقريرها إن تحالف الشمال (جماعة مسلحة مدعومة أميركيا) وحركة طالبان تصرفتا "بوحشية" عندما انتزع التحالف السيطرة على المدينة في نوفمبر/تشرين الثاني 2001.

ونقلا عن تقرير لصحيفة بالتيمور صن، نهبت طالبان على الأقل أحد المستشفيات، في حين جند التحالف الأطباء للعناية بجرحاهم قبل الجرحى المدنيين.

أما الحدث الأكبر فهو ما عرف بـ"قافلة الموت" التي قتل فيها المئات من حركة طالبان بعد استهدافهم من قبل طائرات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 2002.

وتحدث تقرير لأطباء أميركيين تابعين لحقوق الإنسان عن الحدث بالقول إن طالبان احتجزت 800 سجين، تعرض بعضهم للاختناق لدى وضعهم في حاويات شحن.

ومع دخول القوات الألمانية قندز لقتال طالبان بعد ذلك بسنوات، قتل مترجمون، وشن المتمردون هجمات على الجنود الألمان.

وكانت قندز أيضا مسرحا لأحداث 4 سبتمبر/أيلول 2009 التي انتقدتها بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان.

فوفق تقارير استخبارية مسربة، استهدفت غارة جوية ناقلتي نفط استولى عليهما المتمردون، وقالت تقارير أولية إن العشرات قتلوا في هذه الغارة.

غير أنه اتضح فيما بعد أن الأمر أكثر تعقيدا، حيث استدعت طالبان مدنيين لإخراج النفط من الناقلات، وحولتهم إلى أهداف عندما استهدفتهم الغارات، مما أدى إلى مقتل 74 مدنيا بينهم أطفال، وفق البعثة الأممية التي أكدت فيما بعد أن ذلك ناجم عن خطأ. 

وكان آخر الصراعات التي شهدتها المدينة سيطرة حركة طالبان الاثنين الماضي عليها، وهي المرة الأولى لها منذ إقصائها عن الحكم في أفغانستان نتيجة للعمليات العسكرية الأميركية عام 2001.

وتعد قندز خامس أكبر مدينة في أفغانستان، وتحمل أهمية استراتيجية كونها بوابة أفغانستان على آسيا الوسطى.

المصدر : الجزيرة,واشنطن بوست