قالت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية إن فاجعة الطفل الغريق تجسد حجم المعاناة الهائلة التي يكابدها هؤلاء اللاجئون البؤساء على مختلف أعمارهم هربا من ويلات الحروب والاضطرابات في بلادهم.

وكتبت الصحيفة تقول إن الصور المفجعة للطفل الغريق لخصت المأساة البشرية لأزمة اللاجئين في أوروبا.

فبينما يصارع السياسيون هناك للتوصل إلى توافق حول أفضل السبل للتعامل مع أسوأ أزمة هجرة منذ الحرب العالمية الثانية، أشعلت صورة الطفل عيلان الكردي، ابن الثالثة الذي غرق مع أخيه غالب الذي يكبره بعامين وأمهما، مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت عندما كتب عليها "البشرية تجرفها الأمواج إلى الشاطئ".

وأشارت الصحيفة إلى أن خمسة أطفال وامرأة، من مجموع 23 مهاجرا، قضوا في هذا الحادث المأساوي بينما كانوا يحاولون الوصول إلى جزيرة كوس اليونانية التي وصل إليها نحو 23 ألف مهاجر الأسبوع الماضي فقط، وبذلك يكون مجموع الذين وصلوا إلى اليونان في الأشهر التسعة الأولى لهذا العام 160 ألفا.

شرطي تركي يحمل جثة الطفل الغريق (الأوروبية)

وفي زاوية أخرى، ذكرت نفس الصحيفة أن محنة أطفال اللاجئين الذين يموتون ويعانون كثفت النقاش في أنحاء أوروبا بشأن كيفية الاستجابة لأسوأ أزمة هجرة لا تزال تتفاقم.

ففي تركيا، أثارت جثتا الأخوين الصغيرين عيلان وغالب تدفقا هائلا من التعاطف في جميع أنحاء القارة الأوروبية. وفي الوقت نفسه جسد مشهد آخر من مقدونيا، حيث يقف شرطي حاملا رضيعا يصرخ عند الأسلاك الحدودية الشائكة مع اليونان، محنة أعداد لا تحصى من الأطفال الذين يخوضون رحلات يائسة عبر البلقان.

وقالت الصحيفة إن مثل هذه الصور أصبحت نقطة التقاء لأولئك الذين يقولون إن على أوروبا أن تفتح أذرعها للاجئين، لكن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن حيث تم مساء أمس إعادة تشكيل الحدود مما يكبح حرية الحركة داخل ما يعرف بمنطقة "شنغن".

وقد تم تنفيذ تفتيشات حدودية بين إيطاليا والنمسا بناء على طلب ألمانيا، وسط دلائل على أن المسؤولين يعتقدون الآن أن مبدأ حرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي غير مستدام. وفي المقابل، وصفت المفوضية الأوروبية الضوابط بأنها "مراجعات شرطية" ونفت أن تكون هناك مخالفة لاتفاق شنغن.

فاجعة هذا الطفل ينبغي أن تجمع العقول وتجبر دول الاتحاد الأوروبي على العمل معا والاتفاق على خطة لمعالجة أزمة اللاجئين

صور مفجعة
ومن جانبها، علقت صحيفة غارديان على صور الطفل الغريق بأنها صادمة ومأساوية وتذكر بالمخاطر التي يخوضها الأطفال وأسرهم بحثا عن حياة أفضل، وقالت إن فاجعة هذا الطفل ينبغي أن تجمع العقول وتجبر دول الاتحاد الأوروبي على العمل معا والاتفاق على خطة لمعالجة أزمة اللاجئين.

وأشارت الصحيفة إلى أن فاجعة الأمس كانت جزءا من حصيلة قاتمة لنحو 2500 شخص لقوا حتفهم هذا الصيف وهم يحاولون عبور البحر المتوسط إلى أوروبا، وفق وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. كما أن الظروف على الجزر التي يكتظون فيها أصبحت فوضوية بشكل كبير مما جعل المسؤولين يبدون تخوفهم من تفشي الأمراض وسط ارتفاع مستويات القذارة.

وتعليقا على هذه المأساة أيضا، تساءلت صحيفة إندبندنت مستهجنة "إذا لم تغير هذه الصور المفجعة للطفل السوري الغريق الذي جرفته الأمواج إلى الشاطئ موقف أوروبا من اللاجئين فما الذي سيغيره؟".

واعتبرت الصحيفة مثل هذه الصور بمثابة تذكير قوي بأن المزيد من اللاجئين سيموتون في رحلة يأسهم هربا من الاضطهاد ووصولا إلى بر الأمان، بينما يحاول القادة الأوروبيون بشكل متزايد منعهم من الاستقرار في القارة.

وقالت الصحيفة إن هذه الصور والمأساة التي تنقلها يصعب تجاهلها، وهو ما جعل كبار السياسيين في بريطانيا يطالبون حكومة ديفد كاميرون ببذل المزيد لمعالجة أزمة اللاجئين.

المصدر : الصحافة البريطانية