ركزت بعض الصحف البريطانية الصادرة اليوم على أزمة اللاجئين التي تزداد تفاقما في أوروبا، والصور المفجعة لأحدث الضحايا في هذه الأزمة، وهو طفل في الثالثة من عمره جرفته الأمواج إلى أحد شواطئ تركيا، ومسؤولية دول الاتحاد الأوروبي في مشاركة حمل عبء حصص المهاجرين.

وتعليقا على ذلك، كتبت صحيفة غارديان أن أعدادا ضخمة من اللاجئين سيحاولون الوصول إلى أوروبا مهما كانت المخاطر منافية للعقل "وسواء شئنا أم أبينا" وبالتالي فإن المنطق يوحي بأنه ليس بإمكان الدول الأوروبية إنهاء أو حل أزمة المهاجرين، ولكن تخفيفها وإدارتها بطريقة أفضل.

وقالت أيضا إن السبيل الوحيد لتخفيفها هو عمل ما يقوله اللاجئون أنفسهم مرارا وتكرارا، ألا وهو توفير وسيلة آمنة وقانونية وسريعة لإعادة توطينهم في أوروبا حيث إن عددا كبيرا منهم من السوريين والإريتريين والأفغان.

ومع ذلك، ترى الصحيفة أن هذا الأمر لن يوقف القوارب تماما، لكنه يمكن أن يقنع معظم الركاب المحتملين بأن يكون لديهم المزيد من الثقة في عملية إعادة التوطين القانوني. وفي المقابل، من المرجح أن يظلوا في أماكنهم على الجانب الآخر من البحر بينما تتم معالجة طلباتهم.

وميزة ذلك لأوروبا، وفق الصحيفة، هو أن القارة يمكن أن تتلقى اللاجئين بطريقة أكثر تنظيما بدلا من رؤيتهم يتجمعون في ميناء كاليه الفرنسي أو يموتون داخل الشاحنات النمساوية أو في البحر على مرأى من العالم.

اللاجئون السوريون في روسيا يعانون أوضاعاً صعبة (الجزيرة)

ومن جانبها، استحضرت افتتاحية إندبندنت ذكرى بداية الحرب العالمية الثانية -هذا الأسبوع- قبل 76 عاما، وكيف أن السنوات التالية للحرب من عام 1939 كانت وفاة وتشريد الناس على نطاق لم يسبق له مثيل.

وترى الصحيفة أنه بالرغم من كون أوروبا في سلام الآن فإنها لا يمكن أن تهرب من تأثير النزاعات في الشرق الأوسط وأفريقيا التي تدفع بملايين الأبرياء للبحث عن الأمن في الغرب. وأضافت أن القادة الأوروبيين فشلوا بشكل واضح في الاستجابة للأزمة بترددهم على أمل أن مد الهجرة قد يتحول.

وانتقدت إندبندنت عدم كفاية السياسات الأوروبية الحالية التي تعالج أزمة الهجرة، ورأت أنه مهما كانت الصعوبات السياسية فإن نظام الحصص هو الحل الوحيد، على الأقل في الأمد القصير.

وأشارت الصحيفة إلى أن قرارها بنشر صور الطفل السوري الغريق لم يكن سهلا، وأنه جاء من واقع أن هناك أناسا يموتون وهم بحاجة إلى مساعدة، وأنها إذا لم تستطع رؤية ذلك فليس من حقها النظر بعيدا عن عواقب التقاعس عن العمل.

وبناء على ذلك، تدعو إندبندنت كل قرائها للتوقيع على عريضة تحث حكومة ديفد كاميرون على قبول حصة عادلة في بريطانيا من اللاجئين الفارين من البلدان التي مزقتها الحروب، وتشجعهم على الانضمام لحملتها في وسائل الإعلام الاجتماعية لإثبات أن من هم في حاجة حقيقية لملاذ آمن سيلقون ترحيبا متعاطفا من العديد من البريطانيين.

على رئيس الوزراء ووزير داخليته أن يتكلما الآن ببعض التعاطف وإيواء المزيد من اللاجئين لأن صورة الطفل على الشاطئ إما أن تكون رمزا للوحشية الأوروبية أو الإنسانية

الطفل السوري
وانتقد مقال آخر بنفس الصحيفة موقف حكومة كاميرون من أزمة اللاجئين، جسدها في حادثة الطفل المفجعة الذي جرفته الأمواج لأحد الشواطئ التركية، وتساءل مخاطبا رئيس الحكومة "هل هذا الطفل السوري الميت أحد (أسراب) المهاجرين الذين تخشاهم بهذه الدرجة الكبيرة؟".

وأضافت إندبندنت في مقالها بأنه إذا كانت هذه الجثة الهامدة الصغيرة لطفل أوروبي فإن رد الفعل عبر القارة سيكون صادما وحزينا، لكنه سوري، حشرة وجزء من "سرب" لاجئين -إشارة إلى ما تلفظ به بعض المسؤولين البريطانيين البارزين في السابق- يريد كاميرون أن يبقيه بعيدا عن البلاد.

وأكدت الصحيفة على أهمية الصورة في مثل هذه المواقف وأنها تغني عن آلاف العبارات، ويمكن أن تغير الواقع كما فعلت صور مماثلة في مواقف أخرى عبر التاريخ الحديث، وأنه يجب أن تحرك مشاعر حتى أولئك الذين يؤيدون سياسات مكافحة الهجرة المتشددة.

وختم المقال بأن على رئيس الوزراء ووزير داخليته أن يتكلما الآن ببعض التعاطف وإيواء المزيد من اللاجئين لأن صورة الطفل على الشاطئ إما أن تكون رمزا للوحشية الأوروبية أو الإنسانية، ومع ذلك لن تنمحي صورته من التاريخ والذاكرة الجماعية.

المصدر : الصحافة البريطانية