الهند وباكستان.. حوار الطرشان
آخر تحديث: 2015/9/3 الساعة 15:15 (مكة المكرمة) الموافق 1436/11/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/9/3 الساعة 15:15 (مكة المكرمة) الموافق 1436/11/20 هـ

الهند وباكستان.. حوار الطرشان

مئات الكيلومترات من الأسلاك الشائكة تمتد على طول الحدود الباكستانية الهندية وتجسد عمق الخلاف (غيتي)
مئات الكيلومترات من الأسلاك الشائكة تمتد على طول الحدود الباكستانية الهندية وتجسد عمق الخلاف (غيتي)

قال الكاتب والصحفي الباكستاني محمد حنيف -بمقال له في صحيفة نيويورك تايمز- إن الهند وباكستان قد عادتا للحوار مجددا، ولكن حوارهما هو بشأن لماذا لا يتحاوران مع بعضهما البعض؟

وبيّن الكاتب أن مستشاري الأمن القومي من الطرفين اجتمعوا الأسبوع الماضي، وكان من المفترض أن يبحثوا قضية الإرهاب، إلا أنهم لم يفعلوا ذلك وفعلوا ما يجيدونه فعلا وهو تبادل الاتهامات بشأن من هو السبب في استمرار القطيعة، وكانت النتيجة إلغاء الاجتماع.

الهند تتهم باكستان برعاية الإرهاب على أراضيها، وباكستان تتهم الهند بنفس التهمة وتضيف عليها سوء التعامل.

ولخص الكاتب الوضع القائم بين الهند وباكستان في أن الأولى منزعجة جدا من عدم قيام الثانية بجلب المتهمين في انفجارات مومباي عام 2008، فأحدهما أطلق سراحه بكفالة بعد أن أنجب طفلا خلال فترة سجنه، بينمنا الثاني يجول بحرية ويخطب في المسيرات رغم الجائزة المالية التي وضعتها الولايات المتحدة مقابل رأسه.

وترد باكستان مدافعة عن نفسها أنها قتلت في السنة والنصف سنة الماضية "مئات الإرهابيين" وإن أولئك الإرهابيين قتلوا من الباكستانيين ستين ألفا، فيأتي رد الهند: أنتم تقتلون الإرهابيين الذين يقتلون باكستانيين فقط، ولا تستهدفون أولئك الذين يقتلون الهنود.

إلى جانب هذه المهاترات، يقول الكاتب إن طريق الوفاق الهندي الباكستاني تعترضه أفكار تقليدية عند كل منهما عن الآخر، فالهند لا ترى في باكستان سوى شيخ هرم أدمن على الإرهاب، وتضرب العالم به لإحداث تغييرات هزيلة تستطيع بموجبها ضمان مكان في الحلول المستقبلية.

سعيد حرّ طليق والهند تتهمه بتفجيرات مومباي وتلوم باكستان على حريته (الفرنسية)

أما باكستان، فلا ترى في الهند سوى عم طاعن في السن جاءته الثروة على كبر، ولكنه لا يزال يجهل كيف يختار ملابس أنيقة.  

وفي جانب آخر من المعضلة، تتهم باكستان الهند بالتسلط والتصرف مثل ولد يتزعم عصابة تضطهد الأولاد وتقول إن كنتم لا تصدقوني، اذهبوا واسألوا باقي الأولاد بنغلاديش وسريلانكا ونيبال، وإن لم تصدقوا هؤلاء فاذهبوا واسألوا أهل كشمير.

وهنا ترد الهند، لا تصدقوا أهل كشمير فباكستان سممت أفكارهم.

ويمضي الكاتب بالقول، إن باكستان تريد أن يصدق العالم أنها تغيرت، بينما الهند تريد العالم ألا يصدق إلا أن باكستان دعمت طالبان وآوت أسامة بن لادن.

وبينما الحكومتان لا تتلاقيان ولا تتحاوران، يستمر أعوانهما بالصياح على بعضهم البعض من وراء الحدود، الهنود يتهمون الباكستانيين بحماية حافظ محمد سعيد -العقل المدبر لتفجيرات مومباي- والباكستانيون يتهمون الهنود بانتخاب رئيس وزراء مسؤول عن توترات دينية مميتة قبل توليه السلطة.

ويصيح الهنود بوجه الباكستانيين "أنتم سجناء جيشكم ومخابراتكم، ماذا تعرفون عن الديمقراطية؟" ويرد الباكستانيون بأن الهنود يغارون منهم لصداقتهم مع الصين، والاتفاق الأخير بين البلدين.

ثم يأتي الرد من الهند باتهام الباكستانيين بأنهم هم الذين يغارون من الهند لأنها ببساطة "الصين الجديدة".

الهند تقصف باستمرار الحدود الباكستانية والباكستانيون يتهمونها بترهيب المنطقة (غيتي)

يقول الكاتب إن هذه المهاترات مستمرة منذ سبعين عاما، حيث عاش ثلاثة أجيال إما في حالة حرب بين البلدين أو في حالة توتر، والحرب قد تقوم في أي لحظة.

وكانت باكستان قد وجدت أثناء تشريح قتلى طالبان عناصر لم يختنوا وبالتالي افترضت أنهم عملاء هنود.

وفي المقابل طبل الإعلام الهندي وهلّلّ لإلقاء القبض على حمامة زاجل قيل إنها تقوم بأعمال تجسس عن طريق نقل الرسائل. كما ينشط تيار من الهنود يحلمون بقوة كوماندوز تنزل في باكستان وتختطف أو تقتل سعيد كما فعلت قوة الكوماندوز الأميركية التي قتلت بن لادن.

ويتساءل الكاتب: هل يوجد حقا حوار بين هاتين القوتين النوويتين، أم إنها لعبة جس نبض بين مراهقين؟

وختم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن الحوار وليس الأسلاك الشائكة والعمل المخابراتي هو المطلوب لحل الخلاف، وأن المشاهدات الحية أثبتت أن قسما كبيرا من الشعبين الباكستاني والهندي غير معني بالعداء المتجذر بين النخب الحاكمة في البلدين، وأن الباكستانيين الذين زاروا الهند وصفوا الهنود بأنهم أناس عاديون ومثل الباكستانيين والعكس صحيح.

المصدر : نيويورك تايمز

التعليقات