يقوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتعزيز وجود بلاده العسكري في سوريا بشكل كبير، وكأنه يريد فرض سياسة الأمر الواقع على سوريا والمنطقة، وذلك في ضوء ما يراه مراقبون بأنه فشل إستراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما والغرب بشأن الأزمة التي تعصف بسوريا منذ سنوات.

التردد الأميركي إزاء الحرب بسوريا وإزاء الأزمات بالشرق الأوسط شجع روسيا على التحرك لملء الفراغ على المستويين العسكري والسياسي، وذلك في ما يبدو أنه تغيير واضح لقواعد اللعبة الدولية في كل من سوريا والمنطقة.

هذا هو الإطار الذي تناولت فيه صحف أميركية وبريطانية شأن الحرب المستعرة منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة، حيث أشار بعضها إلى أن بوتين يسعى لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وبالتالي سحب البساط من تحت أقدام الرئيس أوباما والقادة الغربيين على المسرح الدولي، مما حدا بالغرب إلى تغيير اتجاه أشرعته لتتواءم مع الرياح السياسية والعسكرية الروسية في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط برمتها.

فقد أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن التعزيزات العسكرية الروسية المتزايدة في سوريا توضح مدى التسارع في الإستراتيجية الروسية بهدف فرض سياسة الأمر الواقع، ولمنح الرئيس الأسد أملا جديدا، وذلك بعد تقهقر قواته وانهيارها أمام تقدم قوات المعارضة والفصائل والمجموعات المسلحة  الأخرى، حتى صار الأسد لا يسيطر سوى على 17% من الأراضي السورية.

تقدم المعارضة
وأوضحت الصحيفة أن قوات الأسد بدأت بالتراجع منذ بداية العام الجاري، وذلك أمام زخم تقدم القوى المناوئة، وأن جيش الفتح -الذي يتألف في غالبيته من مسلحين إسلاميين- تمكن من دحر قوات النظام السوري في محافظة إدلب شمال البلاد وفي مناطق أخرى متفرقة.

وأضافت أن النظام بدأ أيضا بفقدان أراض تضم حقولا نفطية أمام زحف تنظيم الدولة الإسلامية في مناطق مثل تدمر وغيرها في سوريا، مما أعطى مؤشرات واضحة على قرب انهيار نظام الأسد، وبالتالي شجع الرئيس الروسي على سرعة التحرك لإنقاذ الموقف.

وبينما يصر بوتين على أنه يسعى من وراء تدخله العسكري إلى مواجهة تنظيم الدولة، فإن محللين لدى المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا يشيرون إلى أن روسيا تنشر قواتها بسوريا في مواجهة المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بعيدا عن تلك الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة، مما يعني أن القوات الروسية بهذه الحالة تدعم تنظيم الدولة.

وفي تقرير منفصل، أشارت الصحيفة إلى تغيير الولايات المتحدة لتوجهاتها السياسية بشأن الأزمة السورية، وألمحت إلى أن وزير الخارجية جون كيري يسعى لإشراك إيران في الجهود الرامية إلى إيجاد نهاية للصراع الدائر في سوريا.

من جانبها، نشرت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية مقالا للكاتب توني بريتون أشار فيه إلى أن الغرب صار يخطو وفق الإيقاع الروسي بما يتعلق بالأزمتين السورية والأوكرانية، وقال إن الرئيس بوتين هو الذي يعجل في جعل الولايات المتحدة وبريطانيا تغيران من سياستهما إزاء سوريا ومنطقة الشرق الأوسط وقضايا دولية أخرى.

وأشار الكاتب إلى أن واشنطن ولندن طالما طالبتا بضرورة تنحي الأسد عن السلطة، ولكن سياستهما سرعان ما تغيرت لتقبل بوجوده بشكل مؤقت في مرحلة المفاوضات التي قد تبدأ لإيجاد تسوية للأزمة المتفاقمة ووقف الحرب الدامية التي تعصف بسوريا منذ سنوات.

وفي السياق ذاته، أشارت صحيفة ذي ديلي تلغراف البريطانية إلى أن الغرب تخلى عن مطلبه المتمثل في ضرورة تنحي الأسد كشرط مسبق لأي مفاوضات بشأن الأزمة، لكنها أضافت أن نظام الأسد يعتبر مسؤولا عن ثلاثة أرباع الضحايا من المدنيين السوريين الذين يتعرضون للقصف.

وتحدثت الصحيفة عن دور تقوم به فرق تعرف باسم الدفاع المدني أو ذوي القبعات أو الخوذ البيضاء أو منظمة إنقاذ سوريا، والذين يخاطرون بأنفسهم أثناء محاولاتهم إنقاذ المدنيين الذين يتعرضون للقصف من جانب قوات نظام الأسد في أنحاء متفرقة من البلاد.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة,الصحافة الأميركية