قال الكاتب تشارلز كروثامر -بمقال له في صحيفة واشنطن بوست- إن البيت الأبيض في غاية الحيرة من التحركات الروسية الأخيرة في سوريا بينما في الحقيقة الأهداف واضحة وضوح الشمس.

وتساءل الكاتب عن تكرار وزير الخارجية الأميركي لنظيره الروسي عبارة أن تحركات بلاده ستزيد الأمر سوءا وقال: تزيده سوءا بالنسبة لمن؟

ويجيب الكاتب أن المقصود بالطبع جعل الأمر أسوأ بالنسبة لمزيد من آلاف المدنيين السوريين، وأجاب ساخرا بأنه على يقين أن ضمير وزير الخارجية الروسي قد تأثر من احتمال إيذاء بلاده لمزيد من المدنيين السوريين، بالضبط كما تحرك ضميره تجاه ثمانية آلاف شخص قتلوا في مغامرة بلاده المثيرة في أوكرانيا.   

وقال الكاتب إن أهداف روسيا في سوريا واضحة للعيان وساطعة لدرجة تصيب من ينظر إليها بالعمى، ولخصها في خمس نقاط:

- ترسيخ نفوذ روسيا في الشرق الأوسط وجعلها قوة خارجية مسيطرة.

- دعم حليف عربي قديم لروسيا (النظام السوري).

- توسيع مدى انتشار العسكرية الروسية.

- إخراج الأميركيين من المعادلة، حيث إن عقيدة بوتين حاسمة في هذا الشأن: روسيا في كل شيء وأميركا خارج كل شيء.

- إعطاء شرعية لضم روسيا لـشبه جزيرة القرم.

من المتوقع أن يلقي بوتين كلمة أمام الأمم المتحدة يقدم بلاده كطرف محوري في التحالف ضد تنظيم الدولة (غيتي)

وتوقع الكاتب أن يقدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بلاده في خطابه القادم أمام الأمم المتحدة كلاعب رئيسي ومحوري في التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

واعتبر كروثامر إستراتيجية بوتين واضحة وتقترح أن تكون روسيا وإيران ومن لف لفهما رأس الحربة في الحرب على "الجهاديين".    

وبينما يسخر الكاتب من برنامج الولايات المتحدة لتدريب المقاتلين السوريين المعتدلين "الذي لم يتبق فيه سوى خمسة أفراد"، وصف إستراتيجية بوتين بأنها واضحة ومباشرة: أوقفوا قتال (بشار) الأسد واقبلوا بروسيا كلاعب رئيسي واذعنوا لحقيقة السيطرة الإقليمية لروسيا وإيران وحزب الله.  

ويكمل كروثامر بالقول إن هذا السيناريو لا يتضمن قتال الدولة الإسلامية فحسب، بل هناك جوائز وحوافز أخرى لقبول الغرب بهذه المعادلة، وهي الصفقة غير المكتوبة بتخليص أوروبا من أزمة اللاجئين.

ويرى الكاتب أن روسيا تقدم سيناريو يقوم على وقف الحرب وبالتالي وقف تدفق اللاجئين وأكثر من ذلك، فحتى من وصل من السوريين إلى أوروبا فعلا سيعودون ليعيشوا في بلدهم بسلام.

وختم كروثامر بالقول، ليس بالضرورة أن إستراتيجية بوتين ستنجح ولكنها على كل حال خطيرة وواضحة في الوقت ذاته، وعلى مسؤولي البيت الأبيض أن يتوقفوا عن حك رؤوسهم والتساؤل عن ما يجري كلما أفرغت شحنة من المعدات العسكرية في اللاذقية.

المصدر : واشنطن بوست