تتزايد أعداد اللاجئين الفارين من نيران الحرب في سوريا والمتجهين إلى المجهول عبر دول الاتحاد الأوروبي، بالتوازي مع تزايد الانتقادات الموجهة ضد الحكومات الغربية بسبب فشلها في وقف الحرب وعدم معالجتها الأزمة من جذورها.

في هذا الإطار، تناولت صحف غربية أزمة اللاجئين السوريين، وتحدثت عن التداعيات الحالية والمستقبلية المحتملة لاستمرار الحرب في سوريا والشرق الأوسط على المنطقة وعلى دول الغرب برمتها.

فقد نشرت صحيفة ذي غارديان مقالا للكاتب نيك كوهين أشار فيه إلى أن أجيال المستقبل ستحتقر "واقعيتنا" تجاه الحرب التي تعصف بسوريا منذ نحو خمس سنوات، وأضاف أن القوى الغربية ترفض التعامل مع جذور الأزمة من أجل وقف الحرب في سوريا، وذلك بالرغم من استمرار فرار مئات آلاف اللاجئين من ويلاتها.

وأوضح الكاتب أنه عندما تعيد أجيال المستقبل النظر إلى واقعنا الحالي فإنها ستلقي بالملامة على موقفنا المتردد وفشلنا في وقف المذابح التي تشهدها سوريا، وإن كتاب المستقبل سيندبون الذنب الذي اقترفناه والعار الذي لحق بنا جراء تركنا شلال الدم يتدفق في سوريا.

استمرار الحرب
وأضاف الكاتب أن الحرب في سوريا استمرت أكثر من الوقت الذي استغرقته الحرب العالمية الأولى، وأنها أسفرت عن مقتل مئات الآلاف وتهجير 11 مليون إنسان، من بينهم أربعة ملايين فروا إلى الخارج.

وأشار إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في بلاده، وأن الرئيس الأميركي باراك أوباما سبق أن حذر من تجاهل العالم هذا العمل، لكن أوباما فشل في تنفيذ تهديده عندما انتهك الأسد الخط الأحمر الأميركي.

وأضاف الكاتب أن الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش كانت هي السبب في الصراعات التي يشهدها العالم، وقال إنه لو أن أميركا تراجعت ولم تتدخل، فإن العنف كان سيتلاشى من تلقاء نفسه. ودعا الكاتب الغرب إلى عدم التعامل مع الأسد بدعوى أن هذا التعامل لن يجدي نفعا.

تداعيات الحرب
من جانبها، دعت صحيفة صنداي تايمز الغرب إلى ضرورة التدخل لوقف الحرب التي تعصف بسوريا، وقالت إن تداعيات الحرب ستنعكس على الغرب على شكل تهديدات مباشرة أو غير مباشرة.

وأوضحت أن السوريين إما أنهم يتعرضون للقصف بالبراميل المتفجرة عن طريق النظام السوري أو للذبح بأيدي تنظيم الدولة الإسلامية أو أنهم يضطرون للفرار والتشرد خارج بلادهم.

وأضافت أن عمليات اللجوء ستبقى مستمرة، وأن الإرهابيين في سوريا سيستمرون في التخطيط لشن هجمات ضد أهداف في بريطانيا والغرب، وأن التهديد سيبقى ماثلا للعيان، وذلك إذا لم يتحرك الغرب لوقف هذه الحرب الدموية التي تعصف بسوريا.

وأشارت إلى أن توفير الأمن للاجئين السوريين يعد من الأولويات، وأن المخيمات التي تضمهم في دول الجوار -كما هي الحال في الأردن- صارت تعاني ضغطا وتحتاج إلى الدعم، وأنه ينبغي للغرب تأمين ملاذات آمنة للسوريين داخل بلادهم وخارجها.

وقالت الصحيفة إن تردد الغرب في ما مضى أدى إلى تعرض الولايات المتحدة إلى هجمات سبتمبر/أيلول 2001 وإلى تعرض بريطانيا لهجمات "إرهابية" أخرى مماثلة.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة