سلطت صحيفة إندبندت الضوء على أزمة اللاجئين من زاوية أن النساء والأطفال ليسوا وحدهم اللاجئين، وأن إعطاءهم هذه الأولوية يعزز فقط فكرة أن أرواح اللاجئين من الرجال أقل قيمة بطريقة ما.

وأشارت كاتبة المقال إيميلي كازينز إلى أن جل الصور والعبارات التي تتواتر في وسائل الإعلام وتظهر النساء والأطفال تُستخدم أيضا للتأكيد على براءة وضعف أولئك الذين يموتون منهم، لكنها -بحسب رأي الكاتبة- تثير تساؤلا: هل الرجال السوريون ليسوا بهذه البراءة والضعف أيضا؟

وألمحت الكاتبة في ذلك إلى تعهد رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون بإيواء عشرين ألف لاجئ من سوريا وكيف أنه خص الأطفال واليتامي لضعفهم.

حصر العواطف الإنسانية في الأطفال والأسر يجازف بتجريد الرجال من إنسانيتهم وهذا من شأنه أن يساعد فقط في تعزيز تاريخ التحريف الغربي الذي يعتبر الرجل العربي خطيرا وغير متحضر وهمجيا وغير رشيد

وأشارت كازينز إلى أن الجميع يتفقون على أن الصغار والنساء هم الأكثر حاجة إلى العناية، لكنها أردفت بأنه يجب علينا أن نحرص على ألا ننسى أن هذه قضية إنسانية تؤثر في جميع السكان، وإلا فإن الرسالة التي تُبعث في هذا السياق هي أن حياة الرجال العرب لا تهم.

وترى الكاتبة أن حصر العواطف الإنسانية في الأطفال والأسر يجازف بتجريد الرجال من إنسانيتهم وهذا من شأنه أن يساعد فقط في تعزيز تاريخ التحريف الغربي الذي يعتبر الرجل العربي خطيرا وغير متحضر وهمجيا وغير رشيد. وأضافت أن هذا الأمر قد لا يبدو واضحا على الفور من غيابهم في تغطية وسائل الإعلام، لكن اختفاءهم يسمح لهذه الأفكار الماكرة بملء الفراغات حتى وإن كان ذلك لا شعوريا في بعض الأحيان.

وتضيف الكاتبة أنه عندما تفضل وسائل الإعلام النساء والأطفال على الرجال العرب فإنه من السهل لكثير من الناس استنتاج أن هذا الأمر لسبب ما، وأن هناك شيئا أصيلا فيهم يجعلهم أقل قيمة.

وكما أنه من الصعب بالنسبة لكثير من الغربيين رؤية الشرق الأوسط من خلال أي شيء سوى عدسة الصراع، حيث يُفترض أن الرجال العرب مصممون على قتل بعضهم البعض فإن موتهم يبدو لا مفر منه، سواء كان ذلك في أرض المعركة أو في البحر. والأطفال كرمز لإمكانية الوجود من ناحية أخرى يمكن أن نحزن عليهم.

المصدر : إندبندنت