تناولت الصحافة الأميركية قضية اللاجئين في أوروبا، وألقت صحيفة نيويورك تايمز باللوم على ما سمتها "سياسات اللجوء القاتلة"، وأشارت واشنطن بوست إلى أن شبكات تهريب البشر حلقة صغيرة في شبكة كبيرة.

وقالت نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن اللاجئين الذين يتوافدون على أوروبا من دول الشرق الأوسط التي تمزقها الحروب ودول آسيا التي يمزقها الفقر، يعتبرون أقسى امتحان للاتحاد للأوروبي في تاريخه.

وأشارت الافتتاحية إلى أن أوروبا تواجه مأزقا أسبابه خارجة عن إرادتها ولا تستطيع بمفردها حلها، وتتمثل في الحرب في العراق وسوريا، والفوضى في ليبيا، والأنظمة الدموية في أفريقيا.

لكن الافتتاحية خلصت للقول إن ذلك لا يعني إعفاء الاتحاد الأوروبي، و"سياسات اللجوء الفاشلة" التي يتبعها من تبعات موت آلاف اللاجئين غرقا في البحار واختناقا في شاحنات مغلقة.

الشاحنة التي لقي فيها 71 لاجئا حتفهم اختناقهم داخلها (أسوشيتد برس)

ورأت الصحيفة أن عدم وجود قنوات قانونية لللاجئين جعل صناعة مهربي البشر تزدهر، وهم يعدون الناس بممر آمن لأوروبا، وطالبت الاتحاد الأوروبي بإجراء إصلاحات تفوّت على مهربي البشر فرصة استغلال الناس والمتاجرة بأرواحهم.

وفي تقرير للصحيفة ذاتها من العاصمة النمساوية فيينا، قالت أليسون سمال وميليسا إدي إن أزمة اللاجئين تعد اختبارا لجوهر القيم الأوروبية في ما يتعلق بمفهوم "الحدود المفتوحة".

وقال التقرير إن تدفق عشرات الآلاف من اللاجئين على أوروبا التي تبدو غير قادرة على استيعابهم بطريقة مناسبة، قد يكون البداية لانهيار التزام أوروبا بمسح خطوط الحدود القديمة من على الخريطة.

وفي تقرير من مدينة كسكميت الهنغارية، قالت صحيفة واشنطن بوست إن مهربي البشر الذين يدفعون الناس نحو حتفهم ما هم إلا جزء من شبكة كبيرة.

وطبقا لمسؤول أمني أوروبي فإن الشبكة المسؤولة عن موت 71 شخصا كان أفرادها يحاولون تهريبهم إلى النمسا هم جزء من منظمة إجرامية عالمية، وكانت السلطات الأوروبية قد وضعتهم قيد المراقبة والتحقيق مرات عدة.

وقال مدير الشرطة الأوروبية (يوروبول) روب ويرايت إن الأربعة الذين ألقي القبض عليهم في قضية مقتل واحد وسبعين لاجئا اختناقا هم من أعضاء الشبكة غير المهمين، وإن العمل جار على الوصول إلى قادة الشبكة المسؤولة عن تدفق اللاجئين إلى أوروبا بطرق مميتة.

واعترف المتحدث بأن مقتل واحد وسبعين لاجئا كان ضربة للنظام الأمني الأوروبي، وأن طريقة موتهم المريعة قد لفتت الانتباه أكثر من أي وقت مضى إلى مدى خطورة شبكات تهريب البشر.

تدفق اللاجئين على أوروبا يعتبر امتحانا لعقيدتها "الحدود المفتوحة" (رويترز)

وقالت الصحيفة إن العواصم الأوروبية والبيت الأبيض دعت لشن حملة جديدة على مهربي البشر الذين تمكنوا من إدخال أكثر من 300 ألف شخص إلى أوروبا هذا العام مات منهم 2600 شخص على الأقل أثناء رحلة تهريبهم.

وأشارت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إلى أحد المعضلات التي يواجهها اللاجئون ومستضيفوهم الأوروبيون كذلك، وهي أن قوانين اللجوء الأوروبية تحتم على اللاجئين أن يتقدموا بطلبات اللجوء في أول دولة أوروبية يصلونها، وفي هذه الحالة هي هنغاريا.

وأكملت الصحيفة أن اللاجئين لا يريدون البقاء في هنغاريا وإنما هدفهم دول أوروبا الغربية الأكثر ثراءً، وأبرزها ألمانيا ثم النمسا ودول أخرى.

وكانت السلطات النمساوية قد أعلنت أنها ستقبل طلبات لجوء للقادمين إليها من هنغاريا في حال عدم تقديمهم طلبات لجوء، أما الذين تقدموا للسطات الهنغارية بطلبات لجوء فلن تقبل منهم طلبات لجوء أخرى في النمسا.

المصدر : الصحافة الأميركية