أزمة اللاجئين إلى أوروبا تخيم بظلالها على جل العناوين الرئيسية للصحف البريطانية الصادرة اليوم.

فقد أشارت ديلي تلغراف إلى أن عشرة آلاف آيسلندي رحبوا باللاجئين السوريين في منازلهم، كجزء من حملة دشنتها كاتبة بارزة على الفيسبوك، بعد إعلان الحكومة استعدادها استقبال عدد قليل فقط منهم.

وقد شجعت الكاتبة الآيسلندية برينديس بجورغفينسدوتير مواطنيها على التحدث لصالح المحتاجين للجوء، بعد أن أعلنت الحكومة الشهر الماضي استعدادها قبول خمسين لاجئا فقط. وفي غضون 24 ساعة فقط عرض عشرة آلاف آيسلندي -من مجموع السكان البالغ عددهم ثلاثمئة ألف- استضافة اللاجئين، وحثوا الحكومة على استقبال المزيد وهو ما تدرسه بالفعل الحكومة حاليا.

وفي السياق نشرت الصحيفة نفسها في زاوية أخرى أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل صرحت للمرة الأولى أن منطقة "شنغن" -التي تسمح بالسفر دون جواز سفر في جميع أنحاء أوروبا- لا يمكن أن تستمر بشكلها الحالي ما لم تقبل دول الاتحاد الأوروبي الأخرى نصيبها من المهاجرين. وقالت ميركل إن الاتحاد الأوروبي قد يُجبر على إعادة القيود الحدودية في أعقاب أزمة المهاجرين.

ما جرى الأسبوع الماضي من وفيات جماعية في القوارب التي انقلبت باللاجئين والشاحنات المهجورة على الطرق السريعة المليئة بالجثث المختنقة داخلها، تعكس حجم المعاناة واليأس الذي يدفع مئات آلاف الأسر لركوب المخاطر والمجيء إلى أوروبا

وأضافت ميركل أنها لا تريد تشديد قواعد حرية الحركة، إلا أن القضية يمكن أن تُثار إذا لم يكن هناك مشاركة في مسؤولية قبول المهاجرين.

ومن صحيفة فايننشال تايمز، علق الكاتب مارتن ساندبو على الأزمة باستحضار قصة وفاة السير نيكولاس وينتون -الذي نظم عملية إنقاذ 669 طفلا كان مصيرهم معسكرات الاعتقال النازية في ألمانيا ووسط أوروبا قبل الحرب العالمية الثانية- عن عمر ناهز 106 أعوام، وكيف كان الاحتفاء به بعد وفاته لعدة أيام حيث رثاه العديد من الأشخاص لإنقاذه هؤلاء الأطفال.

وقال الكاتب "المدهش اليوم هو التباين في الموقف بين وينتون وموقفنا من أزمة اللاجئين الذين يتدفقون على السواحل الأوروبية". وأوضح أن وينتون كان مصرفيا واستطاع نقل عشرة آلاف طفل -معظمهم من اليهود- إلى المملكة المتحدة، حيث أقنع الحكومة برفع جميع قيود الهجرة في حال استطاعت مؤسسته تأمين منازل وأموال للإنفاق عليهم.

وأشار الكاتب إلى أنه لا مجال للمقارنة اليوم مع المحرقة النازية، إلا أن ما جرى الأسبوع الماضي من وفيات جماعية في القوارب التي انقلبت باللاجئين والشاحنات المهجورة على الطرق السريعة المليئة بالجثث المختنقة بداخلها، تعكس حجم المعاناة واليأس الذي يدفع مئات آلاف الأسر لركوب المخاطر والمجيء إلى أوروبا.

وذكر الكاتب أن ألمانيا والسويد هما الدولتان الوحيدتان في أوروبا اللتان رحبتا باللاجئين المتدفقين عليها، وختم بأن على الدول الأخرى أن تظهر بعض التسامح مع أزمة اللاجئين خاصة أن معظمهم من الأطفال.

المصدر : الصحافة البريطانية