يمضي عام على بدء التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا، وذلك وسط انتقادات لإستراتيجية التحالف جراء استمراره بالقصف الجوي دون نتائج ملموسة على الأرض.

وفي هذا الإطار، تساءلت مجلة فورين بوليسي الأميركية "ما الذي جنيناه بعد 12 شهرا من الضربات الجوية ضد تنظيم الدولة؟". وقالت إن فريق العلاقات العامة في التحالف الدولي بدأ يصدر تصريحات في أبريل/نيسان الماضي تبشر بقرب انتصاره على تنظيم الدولة، وذلك بعد نحو ثمانية أشهر على بدء الحملة.

وأوضحت أن هذه التصريحات جاءت على شكل اقتباسات منسوبة لكبار القادة، وذلك لطمأنة الرأي العام بالنصر المنتظر، وقالت إننا اعتدنا على أنه يمكن للولايات المتحدة وحلفائها الانتصار في الحروب "الساخنة" بسرعة.

وأضافت أن سقوط حركة طالبان في الحرب على أفغانستان في 2001 لم يستغرق سوى ثلاثة أشهر، وأن الإطاحة بنظام حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين إبان غزو العراق في 2003 جرت في أسابيع.

بدأت المواجهة ضد تنظيم الدولة بصيف 2014 لكنه لا يزال يسيطر على مساحات شاسعة في كل من العراق وسوريا، كما يتحدث مسؤولو التحالف عن خطوط مواجهة في شمالي العراق بين قوات البشمركة الكردية وتنظيم الدولة، وكذلك عن مواجهات بين وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا وتنظيم الدولة أيضا.

عواقب
وقالت فورين بوليسي إن نجاحات الأكراد ضد تنظيم الدولة تسفر عن عواقب غير مقصودة، فبعد الانتصارات الكردية جاءت المواجهة بين الأكراد وتركيا، وإن هناك الكثير من العلامات التي تشير إلى أن جبهة النصرة تملأ الآن الفراغ الذي يتركه تنظيم الدولة في بعض المناطق بسوريا.

وأضافت أن الحرب على تنظيم الدولة لن تنتهي في وقت قريب، فعندما سعى الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى نيل تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية ضده في وقت سابق من هذا العام طلب فترة ثلاث سنوات من أجل "إضعاف التنظيم وهزيمته".

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الدول في التحالف الدولي طلبت تمديد مشاركتها لفترة أطول، وأن البرلمان البريطاني سيصوت الشهر المقبل على توسيع الضربات الجوية ضد تنظيم الدولة في سوريا.

وكثيرا ما تحدثت قوات التحالف عن أعداد القتلى في صفوف تنظيم الدولة، ولكن ما هو عدد المدنيين الذين قتلوا؟

بحسب تقرير لمنظمة مستقلة راقبت الحملة الجوية على مدى ستة أشهر، فقد قضى نحو 459 مدنيا نتيجة ضربات التحالف نفسها، وذلك حتى نهاية يونيو/حزيران الماضي.

طعم مر
وبينما يتم الترويج إلى أن الحرب الجوية ضد تنظيم الدولة هي مسألة دولية فإن الجيش الأميركي هو الذي يحمل العبء الثقيل فيها، فالولايات المتحدة قامت بنحو 95% من مجموع الضربات الجوية في سوريا، كما تعتبر واشنطن المسؤولة عن اثنتين من أصل ثلاث هجمات في العراق.

وأضافت فورين بوليسي أنه لا ينبغي لنا أن ننسى أن دحر تنظيم الدولة عن المناطق التي يسيطر عليها في العراق وسوريا يمكن أن يترك فراغا يقوم آخرون بملئه، وأن إلحاق الهزيمة به في العراق لا يزال مرهونا بالتهديد الذي تمثله حكومة بغداد -التي يقودها الشيعة- وسياساتهم القسرية تجاه السنة.

وأشارت إلى أن تنظيم الدولة يبقى واحدا من الشرور التي تعصف بسوريا، فقد تسبب بمقتل نحو 945 مدنيا منذ يناير/كانون الثاني الماضي في البلاد، ولكن قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد قتلت نحو ستة آلاف وتسعمئة مدني في نفس الفترة عبر القصف العشوائي.

واختتمت أنه بينما يتم إضعاف تنظيم الدولة فإن قوى ظلامية أخرى تحل مكانه، وإن أي انتصار يحققه التحالف قد يكون طعمه مرا.

المصدر : الجزيرة,فورين بوليسي