يتزايد قصف النظام السوري على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بالبراميل المتفجرة، وذلك بالتزامن مع ما يقوم به تنظيم الدولة الإسلامية من إعدامات بين فترة وأخرى في الحرب التي تعصف بسوريا منذ أكثر من أربع سنوات.

وفي هذا الإطار، قال المدير التنفيذي لمنظمة هيومان رايتس ووتش كينيث روث إن البراميل المتفجرة التي يقصف بها النظام السوري المواطنين تعد أشد خطرا على المدنيين من تنظيم الدولة الإسلامية.

ويرى روث في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز أنه لا فرق بين الطريقة الوحشية للإعدامات المصورة لتنظيم الدولة وقصف النظام المدنيين بالبراميل المتفجرة، وهو المتمثل في إلقاء مروحيات الرئيس السوري بشار الأسد البراميل المتفجرة بشكل عشوائي على رؤوس المدنيين.

وأضاف أن تنظيم الدولة شتت انتباه العالم عن جرائم الأسد التي تعد أشد فتكا بالمدنيين السوريين، وخاصة أن النظام السوري ما انفك يقصف المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بالعشرات من هذه البراميل المتفجرة بشكل يومي.

وأوضح أن هذه البراميل المتفجرة تستهدف الأسواق والمدارس والمستشفيات والمنازل في مدن وبلدات متعددة في أنحاء البلاد مثل حلب وإدلب ودرعا وغيرها.

مدير هيومان رايتس ووتش أشار إلى أجواء الرعب التي تنتاب المدنيين السوريين لحظة انتظارهم نحو ثلاثين ثانية لوصول البراميل المتفجرة التي تلقيها على رؤوسهم مروحيات الأسد التي تحوم في السماء

مروحيات ورعب
ووصف كاتب المقال أجواء الرعب التي تنتاب المدنيين لحظة انتظارهم نحو ثلاثين ثانية لوصول البراميل المتفجرة التي تلقيها مروحيات الأسد التي تحوم في السماء، والتي تهدف إلى إرعابهم وإجبارهم على مغادرة المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وإلا واجهوا هذا المصير المخيف.

وأضاف الكاتب أن الأسد يتبع إستراتيجية شن حرب شاملة فشلت اتفاقيات جنيف وقوانين الحرب الدولية في تحريمها وتجريمها، وأن هذه الإستراتيجية أسفرت عن تهجير أربعة ملايين عن البلاد.

وأشار إلى أن المجتمع الدولي لم يقم بالكثير من أجل وقف الأسد عن الاستمرار في قصفه المدنيين بالبراميل المتفجرة، وأن داعميه الأساسيين -المتمثلين في كل من روسيا وإيران- رفضا إيقافه عن ممارسة هذه الجرائم بحق الشعب السوري.

وأضاف أن الحكومات الغربية فشلت أيضا في الضغط على الأسد، وأنها أعطت الأولوية للأزمة الأوكرانية وأزمة البرنامج النووي الإيراني، وأن الدول الأوروبية تبذل جهودا حثيثة لوقف تدفق اللاجئين السوريين إليها، وذلك بدلا من الوقوف على السبب وراء تلك الهجرة.

أسلحة كيميائية
وأضاف أن التردد الغربي إزاء جرائم الأسد يتسبب في عدم ظهور حقيقة خطورة البراميل المتفجرة التي يستخدمها النظام السوري ضد المدنيين، والتي قتلت منهم أكثر مما فعلت هجمات الأسد ضدهم بالأسلحة الكيميائية.

وقال الكاتب إن الدول الغربية مدعوة لجمع الأدلة لارتكاب الأسد جرائم حرب ضد شعبه، وإلى إيجاد محكمة أخرى لمحاسبته، وذلك إذا استمرت روسيا في رفض قرارات تحويل هذه الجرائم إلى محكمة الجنايات الدولية.

وأشار إلى أن الفشل في وضع حد لاستخدام الأسد البراميل المتفجرة يساعد الجماعات المتطرفة مثل تنظيم الدولة وجبهة النصرة لاستمرار تقديم نفسها على أنها القوى القادرة على مواجهة جرائم الأسد.

كما انتقد الكاتب تردد الرئيس الأميركي باراك أوباما إزاء عدم اتخاذه قرارا حاسما ضد الأسد في سوريا، وقال إن السوريين يتفقون على أن إيقاف براميل الأسد ضرورة ملحة لتخفيف معاناتهم الآن.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة وتركيا اتفقتا مؤخرا على خطة لإقامة منطقة عازلة داخل سوريا، وقال إنها تعد منطقة عازلة ضد مسلحي تنظيم الدولة، وليست لحماية المدنيين السوريين ضد البراميل المتفجرة.

المصدر : نيويورك تايمز,الجزيرة