تساءل عدد من الصحف الأميركية عن سبب صمت الأميركيين إزاء مقتل شاب أبيض أعزل على يد الشرطة الأميركية، بينما تقوم الدنيا ولا تقعد عند حدوث الأمر نفسه مع أميركي أسود.

وقالت صحيفة واشنطن بوست إن زاكاري هاموند قتل مؤخرا برصاص الشرطة في ولاية كارولاينا الجنوبية أثناء كمين لقوات مكافحة المخدرات، وإن الشاب كان جالسا مع صديقته توري مورتون بالسيارة في موقف لأحد مطاعم سلسلة هارديز الأميركية.

حاولت القوة القبض على مورتون المشتبه فيها بأنها تروج الحشيش، وعندما حاول هاموند الهرب أطلقت القوة باتجاهه رصاصتين أرديتاه قتيلا وألقي القبض على صديقته بتهمة حيازة الحشيش ولم يوجد بحوزتها سوى عشرة غرامات وهي ليست كمية كافية لاتهام الشخص بالاتجار حسب القانون.

مقتل شاب أسود في فيرغسون ولّد موجة احتجاجات على مستوى البلاد (رويترز)

ونقلت الصحيفة عن عائلة هاموند تساؤلها باستغراب "أين الغضب؟"، بينما قال محامي العائلة إنه على يقين بأن العرق عامل حاسم في تحريك الغضب الشعبي في أميركا.

يذكر أن الولايات المتحدة شهدت غضبا شعبيا عارما في عدة مناسبات في الفترة الماضية منها احتجاج على مقتل شاب أسود على يد الشرطة في مدينة فيرغسون، وحادث مشابه في مدينة كليفلاند وأخيرا حادث مقتل عدد من المصلين السود في كنيسة بمدينة تشارلستون.

وأشارت الصحيفة إلى أن تقرير الشرطة عن حادث مقتل هاموند لم يتضمن جميع التفاصيل وصنف جزء من التقرير على أنه "سري" وبالتالي لا أحد يعلم ما يحتويه.

وقالت الصحيفة إنها حصلت على معلومات إحصائية تثبت أن السود يمثلون 25% فقط من مجموع الأشخاص الذين يقتلون على يد قوات الشرطة في الولايات المتحدة، لكنها ألمحت أيضا إلى أنه يجب ألا ننسى أن نسبة السكان السود في البلاد لا تتجاوز 13%.

ويدعي الشرطي الذي قتل هاموند أن الأخير كان يقود السيارة باتجاهه مباشرة فاضطر لإطلاق رصاصتين أنهتا حياته، إلا أن تقرير التشريح الصادر من الطب العدلي لم يحدد من أي زاوية واتجاه أطلقت الرصاصات وبالتالي من الصعب تصديق الشرطي أو تكذيبه.

وقد دفع ذلك عائلة هاموند إلى القيام بتشريح جثة ابنها في القطاع الخاص وأعلنت العائلة أن التشريح أثبت كذب الضابط حيث إن الرصاصتين أطلقتا من الخلف وليس من الأمام، وإن الرصاصة الثانية كانت الرصاصة القاتلة حيث اخترقت جسد هاموند من ظهره وأحدثت ثقبا في الرئة والقلب.

أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فتناولت موضوع هاموند ونسبت إلى محللين قولهم إن أسباب عدم انطلاق موجة احتجاجات على مستوى الأمة ليس لأنه أبيض، وإن الأمر ينطوي على أكثر من ذلك.

وذكّرت الصحيفة بمقتل الشاب الأسود صاموئيل دوبوس في مدينة سينسيناتي الأميركية قبل عشرة أيام فقط من حادث هاموند والذي ادعى فيه الشرطي الذي أطلق الرصاص بأن دوبوس حاول دهسه.  

دوبوس اتهمه الشرطي الذي قتله بأنه كان يحاول دهسه (أسوشيتد برس)

وأشارت الصحيفة إلى أن كلا من الشرطيين المتورطين في الحادثتين برر إطلاقه النار بمحاولته إنقاذ نفسه من استهداف المشتبه فيه له بسيارته، لكن رواية الشرطيين في هاتين الحادثتين لم تكونا متماسكتين ووجد فيهما ثغرات عديدة.

ويدور على منصات التواصل الاجتماعي نقاش حاد عن سبب قلة الاهتمام بحادث هاموند، حتى من وسم "حياة الجميع مهمة" الذي اتهم بأنه ابتكر لتشتيت الانتباه عن وسم "حياة السود مهمة" الذي يهدف للمساواة بين السود والبيض في النظام الجنائي الأميركي.

وأثارت الصحيفة وجهات نظر محللين يرون أن اختصار حوادث القتل على يد الشرطة بعنصر العرق، يعتبر تبسيطا وتسطيحا للقضية التي يجب أن تركز على شكل العلاقة الواجبة بين المواطن والشرطي.

ونقلت الصحيفة عن ميرديث كلارك -أستاذة الصحافة في كلية ميبورن بجامعة نورث تكساس- قولها "ما أسمعه من الناس هو ليس موضوع العرق فحسب، الأمر يتعلق بمسؤولية عناصر قوات الشرطة عن أفعالهم، إنها قضية شفافية. إنها قضية فهم طريقة عمل الشرطة في التجمعات السكانية وما هي حقوق المواطن العادي وما يحق له فعله من عدمه عندما يحتك بعناصر الشرطة".

المصدر : الصحافة الأميركية