يثير الاتفاق الأميركي التركي لمواجهة تنظيم الدولة أصداء متزايدة في الشرق الأوسط والعالم، خاصة أنه يأتي بعد تعثر طويل لإستراتيجية التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة ضد التنظيم في كل من العراق وسوريا.

وفي هذا الإطار، نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالا للكاتب ديفد إغنيشاس قال فيه إن الولايات المتحدة وحلفاءها بدؤوا بوضع إستراتيجية جديدة لمواجهة تنظيم الدولة في سوريا، وذلك بعد خطوات متعثرة لسنوات.

وأضاف الكاتب أن الإستراتيجية الأميركية الجديدة بعد انضمام أنقرة للتحالف تقتضي التنسيق والعمل جنبا إلى جنب بين الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا في تشكيلة نادرة، ولكن الخشية تكمن في احتمال قيام إيران بتخريب هذا التوجه العالمي الجديد الساعي لوضع لحد للحرب التي تعصف بسوريا منذ أكثر من أربع سنوات.

وأوضح أن التغيّر الأكبر في هذه الإستراتيجية يتمثل في اتفاق واشنطن وأنقرة على خطة لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي السورية، وذلك بحماية غالبيتها من القوات التركية، وبالتالي قطع خطوط الإمداد المؤدية إلى مدينة الرقة "عاصمة تنظيم الدولة" وبحيث تقوم المقاتلات التركية والأميركية بقصف مسلحي التنظيم انطلاقا من قواعد عسكرية في تركيا.

كاتب أميركي: الولايات المتحدة حذرت نظام الرئيس السوري بشار الأسد من أنها ستقوم بصد أي هجوم يستهدف أي قوات تتجمع لمواجهة تنظيم الدولة

حظر جوي
وأشار إلى أن الولايات المتحدة حذرت نظام الرئيس السوري بشار الأسد من أنها ستقوم بصد أي هجوم يستهدف أي قوات تتجمع لمواجهة تنظيم الدولة، وأضاف أن هذا التطور لا يمثل فرض حظر طيران بشكل رسمي، ولكنه سيكون كذلك في حال حاولت مقاتلات الأسد القيام بالقصف.

وأضافت أن الولايات المتحدة ستواصل دعمها الجوي إلى وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا عند الحاجة بوصفها تمثل حليفا هاما لواشنطن، وذلك بالرغم من الشكوك التركية إزاء علاقة هذه الوحدات مع حزب العمال الكردستاني "المتطرف" الذي ترغب أنقرة بتدميره.

كما أشار الكاتب إلى مساعٍ أميركية لتحريك قبائل كردية وعربية وتركمانية في سوريا لتشكيل جبهة يكون من شأنها تطهير المناطق في شمالي البلاد من تنظيم الدولة، وأضاف أن الجبهة الجنوبية على الحدود السورية الأردنية تواجه أيضا ضغوطا متزايدة.

الجبهة الجنوبية لسوريا
وأضاف الكاتب أن هناك برنامجا سريا لتدريب مقاتلين من المعارضة السورية تديره وكالة المخابرات الأميركية (سي آي أي) ودائرة المخابرات الأردنية، وأن هؤلاء المقاتلين يسيطرون بشكل متزايد على مناطق جنوبي دمشق.

وأوضح أن الجبهة الجنوبية في سوريا تسمح للمقاتلات الأردنية بقصف مواقع لتنظيم الدولة في شمال شرقي سوريا، وأن هذه الجبهة ستتحرك لتأمين حماية العاصمة دمشق في حال سقوط نظام الأسد.

وأضاف أن هناك تطورا جديدا بالنسبة للعراق كالذي تشهده سوريا، وأن الولايات المتحدة تهدف لتحشيد العشائر السنية ضد تنظيم الدولة، وذلك في محاولة لاستعادة محافظة الأنبار غربي العراق من سيطرته، ولكن التحرك في العراق يوصف بأنه بطيء.

واختتم بالقول إن إدارة الرئيس باراك أوباما تأمل في أن يؤدي الضغط العسكري الجديد في سوريا إلى تسوية سياسية قد يكون من شأنها تغيير النظام السوري بالكامل، وإن الاهتمام الروسي السعودي المشترك يوحي ببعض الأمل بتحقق هذا المسار الدبلوماسي.

المصدر : الجزيرة,واشنطن بوست