قال الكاتب توماس ديلبيكارو في مقال له في صحيفة واشنطن تايمز الأميركية، إن العنوان النووي للاتفاقية التي وقعتها إيران مع دول 5+1 الشهر الماضي، ساهم في إهمال الأقسام الأخرى من الاتفاق والتي قد تتضمن بنودا لا تقل خطورة عن الجانب النووي.

وقال ديلبيكارو إن الأضواء وصيحات المنتقدين تركزت على انتزاع إيران لبعض التسهيلات في مجال تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، إلا أن النصر الحقيقي الذي لا أحد يتحدث عنه هو تمكن إيران -بموجب الاتفاق- من إعادة بناء وتقوية ترسانتها العسكرية التقليدية لتدعيم مكاسبها في المنطقة، وهو نصر لا تمانع طهران في تأخير برنامجها النووي من أجله.

وأشار الكاتب إلى أن الشرق الأوسط كان أكثر أمانا قبل عقد من الزمان، وكان للولايات المتحدة حضور قوي فيه، والأهم من ذلك أن حدود بلدان الشرق كانت مؤمنة وآمنة.

حكام إيران الدكتاتوريين يفكرون بسياسات بعيدة المدى، ولا تهمهم انتخابات (تشريعية) نصفية تجرى كل عامين، فهمهم الحقيقي هو "السيطرة" على الشرق الأوسط وليس الانتخابات

اليوم -يقول ديلبيكارو- الموضوع مختلف تماما، فالعراق ساحة حرب وحدوده مستباحة، والشيء نفسه ينطبق على اليمن وسوريا. كل هذه الدول يمكن رؤيتها على الخارطة بوضوح إلا أن الحقيقة على الأرض هي أن حكومات كل دولة من تلك الدول ليس لها سيطرة كاملة على أراضيها.

وما يزيد الطين بلة هو نشوء تنظيم الدولة، الذي اقتطع لنفسه حدودا داخل كل من العراق وسوريا، وهي حدود هلامية تتغير كل يوم بحسب التحركات العسكرية للتنظيم أو الأطراف التي تقاتله.

ويقول ديلبيكارو إن كل ما تقدم هو مدخل للموضوع الإيراني، فمنذ الثورة التي أطاحت بشاه إيران عام 1979، فإن "حكام إيران الدكتاتوريين" لطالما رغبوا في أن يكونوا قوة مسيطرة في الشرق الأوسط، كما دأبوا على استعراض قوتهم وإرهابهم حتى خارج منطقتهم الإقليمية.

ويقارن الكاتب بين تركيبة السلطة الحاكمة في الولايات المتحدة وإيران، حيث في الأولى يتغير القائمون على الحكم كل سنتين أو أربع سنوات مما ينتج عنه سياسات قصيرة المدى، أما في إيران فالشخصيات المؤثرة في السلطة يظلون يتمتعون بنفوذهم وسلطتهم لطالما سمحت صحتهم بذلك.

ونتيجة لذلك، فإن حكام إيران الدكتاتوريين يفكرون بسياسات بعيدة المدى، ولا تهمهم انتخابات (تشريعية) نصفية تجرى كل عامين، فهمهم الحقيقي هو "السيطرة" على الشرق الأوسط وليس الانتخابات.

واستعرض الكاتب سعي إيران لنيل التقنية النووية العسكرية من جهة، وفرض نفوذها في دول عدة مثل سوريا، واستخدام وكلاء لها كأذرع لفرض سطوتها في دول معينة من جهة أخرى.

وختم ديلبيكارو مقاله بالإشارة إلى انخراط إيران العسكري في النزاعات المسلحة في العراق واليمن إلى جانب فرق معينة، كي تضمن نفوذا على الحكومات التي تنبثق بعد زوال غبار المعارك، وهو ما تعتبره استراتيجيا أهم من الحصول على التقنية النووية.

المصدر : واشنطن تايمز