نشرت مجلة تايم الأميركية تقريرا عن موجة اللجوء/الهجرة الحالية يستعرض الجدل القائم بين مختلف وسائل الإعلام والهيئات الدولية والمنظمات، بشأن الكلمة التي يمكن استخدامها لوصف هذه الموجة. أهي كلمة "مهاجر" أم "لاجئ".

يستهل الكاتب تقريره بالاعتراف بالآلام القاسية التي يعانيها كل قاصدي أوروبا حاليا، سواء كانوا من دول الشرق الأوسط أو شمال أفريقيا أو غربها، لكنه يتساءل إن كانت هذه المعاناة تعطيهم الحق في وصفهم بـ"لاجئين" من الحرب والقمع ويستحقون الحماية بموجب القانون الدولي؟ أم يستحقون فقط أن يُطلق عليهم وصف "مهاجرين" وهو مصطلح -كما يقول- يسمى به من يسعون للحصول على حياة أفضل في دولة أخرى.

وأشار التقرير إلى أن شبكة الجزيرة الإعلامية أعلنت الأسبوع الماضي أنها ستتوقف عن استخدام كلمة "مهاجر" في تغطياتها الإخبارية لأنها غير دقيقة في وصف الرعب والمعاناة الإنسانيين اللذين ظهرا في البحر المتوسط، حيث لقي أكثر من 2500 مصرعهم لدى مغادرتهم تركيا أو شمال أفريقيا بقوارب مكتظة خلال العام الحالي.

مجلة تايم:
شبكة الجزيرة الإعلامية أعلنت الأسبوع الماضي أنها ستتوقف عن استخدام كلمة "مهاجر" في تغطياتها الإخبارية، لأنها غير دقيقة في وصف الرعب والمعاناة الإنسانيين اللذين ظهرا في البحر المتوسط

ونقل عن الجزيرة أيضا قولها إن هذه الكلمة تجاوزت تعريفاتها القاموسية وأصبحت أداة لنزع الأبعاد الإنسانية مما يجري للمعنيين، وإنها ستستخدم كلمة "لاجئ" بدلا من "مهاجر".

وقال التقرير إن إعلان شبكة الجزيرة قوبل بالإشادة من بعض المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يخشون تصاعد العداء للمهاجرين في أوروبا، لكن تم انتقاده من قبل آخرين بحجة أنه يتضمن أن "اللاجئين" فقط يستحقون العطف والتضامن وتقديم المساعدة لا "المهاجرين".

ويستمر التقرير ليقول إنه ومن الناحية القانونية هناك اختلاف مهم. فمفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة توضح أن المصطلحين يتعلقان بما إذا كان الشخص يتعرض لـ"الطرد" أو "الجذب". فالمهاجر هو الشخص الذي يبحث عن وضع معيشي أفضل في دولة أخرى، واللاجئ هو الذي يهرب من القمع والصراع والحرب. والأخيرون فقط هم الذين من الممكن منحهم حق اللجوء في أوروبا.

وأشار التقرير إلى أن قادة أوروبا جميعهم يصفون عابري المتوسط بـ"المهاجرين"، أما مسؤولو الأمم المتحدة فيقولون إن أغلب الـ137 ألفا الذين عبروا المتوسط خلال النصف الأول من العام الجاري هربوا من الحرب، الصراع أو القمع، ويستحقون إطلاق كلمة "لاجئ" عليهم، وإن حرمانهم من هذا الوصف يحرمهم من روح التضامن التي يتمتع بها الأوروبيون تجاه "اللاجئين".

ورغم ذلك، يضيف التقرير أن المسؤولين الأوروبيين يقولون إن إطلاق كلمة "لاجئ" على جميع عابري المتوسط أمر غير صحيح، لأن كثيرا من القادمين من غرب أفريقيا غير هاربين للنجاة بأرواحهم، بل يسعون لمستويات أعلى من الأوضاع المعيشية.

ونسب التقرير للمدير القانوني لهيئة الهجرة السويدية الحكومية فريدريك بيير، قوله "أؤيد توجه شبكة الجزيرة، وأعتقد أنهم يرغبون في إبراز البعد الإنساني على الوضع، لكننا ببساطة نقول إن من يتنقل عبر الكرة الأرضية ولم يتقدم بطلب للجوء، فهو مهاجر".

ويضيف بيير أنه بمجرد تقدم المهاجر بطلب للجوء، يصبح طالبا للجوء، وأن هيئتهم تستخدم كلمة لاجئ فقط لمن حظي طلبه بالقبول.

المصدر : تايم