علقت صحيفة ديلي تلغراف على السياسة الغربية تجاه الشرق الأوسط بأنها اتسمت بالسذاجة عندما عصف "الربيع العربي" بالمنطقة عام 2011، حيث كان هناك افتراض بريء بأن هذا الأمر كان يبشر بخطوة نحو الديمقراطية والحريات الليبرالية. حتى أن رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون قام بجولة في ميدان التحرير في القاهرة، حيث تجمع المحتجون المناهضون للحكومة بعد سقوط حسني مبارك، وقال وقتها إن مصر أمامها "فرصة كبيرة" للضغط من أجل الديمقراطية.

وأشارت الصحيفة إلى أن آمال كاميرون لم يكن لها جذور في الواقع، لأنه بعد أربع سنوات أُطيح بحكومة منتخبة وعادت مصر لسيرتها الأولى تُدار من قبل رجل عسكري صارم يقود نظاما قمعيا مثل نظام مبارك، بدت الإجراءات النموذجية له تتضح في سجن صحفيي قناة الجزيرة لنقلهم الأخبار بطريقة لم تعجب الحكومة المصرية.

هناك معضلة واضحة في بحث الغرب عن الاستقرار في المنطقة، ورغبته في أن تقوم دول مثل مصر بالتصدي "للأصولية الإسلامية"

وترى الصحيفة أن هناك معضلة واضحة في بحث الغرب عن الاستقرار في المنطقة ورغبته في أن تقوم دول مثل مصر بالتصدي "للأصولية الإسلامية"، وهي أن الغرب يريد رجالا صارمين في المنطقة يتصدون "للتهديد الإسلامي"، لكنه لا يحب أن يُرى كأنه يدعم القمع الذي يصاحبهم دائما.

وختمت بأنه لا ينبغي -على أقل تقدير- أن يكون هناك ترحيب رسمي بالرئيس السيسي في بريطانيا -التي دُعي لزيارتها في أواخر هذا العام- حتى يتم إطلاق سراح صحفيي الجزيرة.

والجدير بالذكر أن شبكة الجزيرة أدانت الأحكام الصادرة بحق صحفييها في مصر أمس الأول، معتبرة أن هذه الأحكام "غير منطقية" ولا تستند إلى أي أسس قانونية.

وجاء هذا البيان عقب إصدار محكمة جنايات القاهرة أحكاما على ثلاثة من صحفيي الجزيرة، هم محمد فهمي وبيتر غريستي وباهر محمد، بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات.

وكان صحفيو الجزيرة الثلاثة قد اعتقلوا عام 2013 بعد الانقلاب العسكري، وصدرت صيف العام الماضي أحكام بسجن باهر محمد عشر سنوات، بينما نال كل من محمد فهمي وبيتر غريستي سبع سنوات سجنا.

وحُوكم الصحفيون بتهم مسيسة، منها دعم جماعة إرهابية -في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين- وتزييف تسجيلات مصورة تهدد الأمن القومي، وهي تهم نفاها الصحفيون وكذلك شبكة الجزيرة الإعلامية جملة وتفصيلا.

المصدر : وكالات,الجزيرة,ديلي تلغراف