قالت مجلة إيكونومست البريطانية إن  قليلا من العراقيين يرون أن لدى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي فرصة كبيرة بالنجاح في مساعيه للإصلاح، وأشارت إلى أن بعضا آخر يرى أن هذه الإصلاحات مجرد حبر على ورق.

ويشهد العراق منذ أسابيع مظاهرات غاضبة تطالب بمكافحة الفساد المستشري وبإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية، وذلك في أعقاب انقطاع التيار الكهربائي في مناطق بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة في البلاد.

واستجابت الحكومة العراقية ممثلة برئيس الوزراء العراقي لمطالب المتظاهرين، من خلال الإعلان عن حزمة من الإصلاحات التي من بينها إلغاء مناصب نواب كل من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، لكن البعض يرى أن هذه الإصلاحات مجرد حبر على ورق.

وأشارت مجلة ذي إيكونومست البريطانية إلى أن العبادي اتخذ عددا من الإجراءات ضمن حزمة الإصلاحات التي أعلن عنها في التاسع من الشهر الجاري، وخاصة بعد أن تلقى دعما من جانب المرجع الديني آية الله علي السيستاني ساهم في تراجع معدل منتقدي العبادي.

وأوضحت أن إجراءات الإصلاح طالت رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، فورد اسمه ضمن لائحة أقرها البرلمان العراقي في 17 من الشهر الجاري تضم عشرات المسؤولين والقادة العسكريين، وذلك لتحميلهم المسؤولية عن سقوط مدينة الموصل -ثاني أكبر المدن العراقية- في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية العام الماضي.

عثرات
لكن إيكونومست تقول إن قليلا من العراقيين يرون أن لدى العبادي فرصة كبيرة للنجاح في مساعيه للإصلاح، وذلك لأن إصلاحات العبادي تهدد مصالح معظم النخبة السياسية في البلاد، التي جمعت المليارات من استغلالها للنظام.

واضافت أن عددا كبيرا من المسؤولين العراقيين متورطون في الفساد، وأن ظاهرة الفساد استشرت أكثر ما يكون في أعقاب الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وأن عملية الإصلاح تحتاج إلى معجزة. وأوضحت أن إجراءات الإصلاح ستطول من وصفتهم بالقطط السمان المتمثلين في كبار السياسيين، والذين بدورهم يقفون عثرة في طريق خطوات العبادي.

وأضافت إيكونومست أن هناك عثرة أخرى في طريق الإصلاح في العراق تتمثل في المليشيات المسلحة المدعومة من إيران، التي يتلقى العديد من قياداتها التوجيهات من المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي.

تحذيرات
ونسبت إيكونومست إلى مجموعة الأزمات الدولية تحذيرها من أن الإصلاحات الجارية في العراق لا تمثل سوى نافذة شكلية، وأنها ستطيح بالحياة السياسية لرئيس الوزراء الحالي وبالحياة السياسية لعدد كبير من المسؤولين، وأن قادة المليشيات سيركبون موجة الغضب الشعبي ويستخدمون التفوق العسكري للوصول إلى السلطة، وذلك لأن العبادي يفتقر إلى القوة لفرض قراراته.

وأضافت أن المالكي في المقابل بدأ يتملق قادة المليشيات، وأن البعض يرى أن بعض التغييرات التي يعتزم العبادي إجراءها تعتبر غير دستورية، وأن القضاة الذين تولوا مناصب إبان عهد المالكي قد يمنعون تنفيذها.

كما أشارت إيكونومست إلى تردي الأوضاع الاقتصادية في العراق وخاصة في أعقاب انخفاض أسعار النفط، مما ينذر بمزيد من العجز في ميزانية البلاد، وأشارت إلى الانفلات الأمني المتفشي بشكل متردي، وإلى الحقيقة المُرة المتمثلة في أن الحكومة العراقية لا تسيطر سوى على حوالي نصف الأراضي في البلاد، مما يعني أن الإصلاح جيد ولكن فقط على الورق.

المصدر : إيكونوميست,الجزيرة