فجأة، ودون مقدمات، انتهى منتصف ليل السبت رسمياً واحد من أعقد النزاعات الحدودية في العالم، فقد شرعت كل من الهند وبنغلاديش في تبادل أكثر من 160 جيباً من الأراضي داخل حدود بعضهما البعض، ليضعا حداً لنزاع حدودي استمر نحو سبعين عاماً.

وتقول صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن اتفاق البلدين بهذا الشأن سيكون له "أثر كبير" في حياة أكثر من خمسين ألف شخص يقطنون في تلك الكيانات الحدودية في إقليم كوش بيهار.

ولما كان هؤلاء السكان يعيشون في جيوب حدودية محاطة بأراضي دولة لا يملكون جنسيتها لعقود من الزمن، فسيكون بإمكانهم الآن التمتع بمنافع مثل المدارس والكهرباء والرعاية الصحية.

وبالنسبة لرسَّامي الخرائط وغيرهم من الفضوليين الذين تجتذبهم غرائب الجغرافيا السياسية، فإن ذلك العهد قد ولّى.

ذلك أن تبادل الجيوب الحدودية بين الهند وبنغلاديش يعني أن العالم لن يخسر واحدة من خواص التداخل الحدودي الفريدة، بل سيفقد أيضاً الجيب الثلاثي الوحيد في هذه المعمورة، أي جيب داخل جيب داخل جيب ثالث، وكل منها محاط بأراضي دولة أخرى.

يبدو الأمر مربكاً للقارئ، لكن دعنا نشرح ما التبس عليه؛ فحسب الصحيفة الأميركية، فإن الجيب الثلاثي المعني والمسمى داهالا كاغراباري كان جزءاً من الهند لكنه محاط بجيب تابع لبنغلاديش، وهو بدوره مطوَّق بجيب هندي، والأخير تحيط به أراضي بنغلاديش.

إما إذا كانت الحيرة ما تزال تستبد بك، فما عليك إلا النظر في الخارطة المقربة في أعلى هذا التقرير لعلها توضح الأمور قليلاً.

بيد أن مسألة الجيوب الحدودية هذه لا تقتصر على الهند وبنغلاديش وحدهما فهناك العديد منها بمناطق أخرى بالعالم. فعلى سبيل المثال هناك جيب ليفيا الذي يُعد جزءاً من إسبانيا وهو محاط من كل جانب بأراضٍ فرنسية.

كما أن الجيوب الثنائية -وهو جيب داخل جيب- ليست نادرة الوجود، إذ توجد شبكة من الجيوب المتداخلة كتلك الموجودة في نطاق بلدية بارل هيرتوغ البلجيكية وبداخلها كيانات حدودية خاضعة للسيادة الهولندية.

ولطالما بُذلت مساعٍ لتصحيح الوضع الملتبس على الحدود بين الهند وبنغلاديش استمرت طيلة العقود الماضية، ونص اتفاق على تبادل الأراضي بينهما في عام 1974، لكن الهند لم تصادق عليه.

وفي 2011، توصلت الدولتان لاتفاق جديد تمت المصادقة عليه في يونيو/حزيران الماضي، إثر بعض العثرات.

وبموجب ذلك، تصبح الجيوب من نصيب الدولة التي تحيط أراضيها بها، ومن ثم فسيكون للسكان القاطنين داخلها الاختيار بين البقاء فيها وقبول جنسية جديدة، أو الاحتفاظ بجنسيتهم الأصلية والانتقال من الجيب الذي يعيشون فيه إلى موقع آخر داخل الدولة التي يتمتعون بجنسيتها.

المصدر : واشنطن بوست