تسري في إيران حمى تقليد مطاعم الوجبات السريعة الأميركية، ونظرا لعدم وجود إمكانية فتح فروع لتلك المطاعم هناك، فقد التف البعض حول هذه المعضلة بالتقليد المشوب بالحذر لماركات عالمية في هذا المجال مثل ماكدونالدز.

تقول صحيفة نيويورك تايمز، في تقرير لها من العاصمة الإيرانية طهران، إن تمثال المهرج الملون الشهير يقف أمام النسخة الإيرانية من مطاعم ماكدونالدز، ورغم أن هذا المهرج هو رمز لحب "الشيطان الأكبر" للحوم والمقليات، فإن الشارع خلا من الأيادي التي تلوح في الهواء والحناجر التي تصيح "الموت لأميركا" واختفت رائحة قماش الأعلام الأميركية المحروقة.

وعند دخول المطعم الذي سماه صاحبه "ماش دونالدز" يشم المرء رائحة البرغر المشوي، ويرى الطاهي الشاب جاهان والسرور والحبور يعلو وجهه. أما مطبخه، فتزينه علامة مطعمه التي هي عبارة عن حرف (M) باللغة الإنجليزية وقد رسمه بطريقة الأقواس الصفراء بطريقة تشبه بالضبط علامة سلسلة مطاعم ماكدونالدز التي ربما تعتبر أشهر علامة للرأسمالية الأميركية، وفق الصحيفة.

وتنقل الصحيفة عن صاحب المطعم حسن قوله "نحاول جهدنا لتطبيق أكبر ما يمكن من تجربة ماكدونالدز". وقد رفض حسن ذكر اسمه الكامل مخافة استهدافه من قبل التيارات الإيرانية المتشددة ومحامي العلامات التجارية والملكية الفكرية بالولايات المتحدة.

وتؤكد نيويورك تايمز أن "ماش دونالدز" ما هو إلا واحد من مطاعم كثيرة ملأت العاصمة طهران تقلد مطاعم الوجبات السريعة الأميركية، مثل مطعم ميلاد الذي يقلد هو الآخر سلسلة مطاعم ماكدونالدز.

النظام الإيراني قد يواجه تحديا لسياسته الداخلية القائمة على شيطنة أميركا بعد دخول الاستثمارات الأجنبية (أسوشيتد برس)

وتشير الصحيفة إلى أن هذا يمثل خروجا على التوجه الذي ساد منذ مجيء النظام الحالي للسلطة عام 1979 والذي اتخذ مسارا عدائيا ضد أي شيء أميركي أو يمثل الثقافة الأميركية.

وتوقعت للتوجه المعادي لأميركا أن يتعرض لتحديات كبيرة في المستقبل القريب بعد توقيع الاتفاق النووي بين إيران ودول "5+1" وتهافت الشركات الغربية لدخول السوق الإيراني مرة أخرى.

ويأمل النظام الإيراني أن تقدم شركات الطاقة والبترول العالمية الاستثمار في إيران التي تمتلك واحدا من أكبر احتياطيات النفط بالعالم. ويحتاج الإيرانيون كذلك إلى مئات الطائرات من كافة الأنواع والأحجام لتعويض أساطيلهم المتهالكة جراء العقوبات التي تسببت بالكثير من حوادث تحطم الطائرات في إيران.

ولكن سيناريو مجيء الأجانب إلى إيران محملين بالنقد الجاهز للاستثمار يخلق مشكلة من نوع آخر للنظام الإيراني، فأولئك الأجانب يحملون أفكارا وأسلوبا حياتيا مختلفا كليا عن ذلك الذي حاول النظام الإيراني وتياراته "المتشددة" فرضه على البلاد في الأربعة عقود الأخيرة.

وقد استقبل المحافظون الإيرانيون أخبار نشر موقع ماكدونالدز على الإنترنت استمارات لفتح مطاعم في إيران بغضب واستياء، وسارع بعض الساسة الإيرانيين للتأكيد بأنه لن يكون هناك ماكدونالدز في إيران.

وتعليقا على نشر صحف إيرانية لأخبار احتمال عودة ماكدونالدز إلى البلاد، قال النائب الإيراني غلمالي حداد عادل لموقع "خبر أونلاين" الإيراني "أين أخبار المضطهدين في اليمن؟ إنهم يتحدثون عن عودة ماكدونالدز؟!".

يُذكر أن ماكدونالدز كان موجودا في إيران قبل عام 1979 إبان حكم الشاه وقبل مجئ النظام الحالي للسلطة.

المصدر : نيويورك تايمز