تتصدر أنباء موجات الهجرة غير النظامية إلى أوروبا من مناطق في الشرق الأوسط عناوين الصحف الأوروبية بشكل لم يسبق له مثيل منذ الحرب العالمية الثانية، وبينما يناهض البعض هذه الظاهرة يرى آخرون أنه يمكن للمهاجرين إنقاذ أوروبا من بعض مشكلاتها.

وقد أشارت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إلى أن البعض في أوروبا يناهضون موجات الهجرة الشرق الأوسطية إلى قارتهم، وأن متطرفين في ألمانيا هاجموا المهاجرين الذين وصلوا مؤخرا إلى مراكز طلب اللجوء في بلادهم.

وأضافت أن المجر تسارع إلى إقامة سياج حدودي لمنع عبور المهاجرين غير النظاميين إلى أراضيها، وأنها حذرت من أنها ستنشر جيشها لمواجهة عشرات آلاف المهاجرين الذين يبحثون عن مكان آمن في الاتحاد الأوروبي.

لكن الصحيفة قالت إن دولا في أوروبا الشرقية ترى في هذا التدفق الكبير للمهاجرين غير النظاميين نعمة محتملة.

وأوضحت أن صربيا أصبحت طريقا رئيسيا لآلاف المهاجرين الفارين من ويلات الحروب في سوريا ومناطق أخرى بالشرق الأوسط تسمح للمئات منهم بالاستقرار في القرى منخفضة الكثافة السكانية بالبلاد.

انخفاض مواليد
وأشارت إلى أن عدد سكان صربيا انخفض أكثر من 5% منذ عام 2002، وذلك نتيجة انخفاض معدل المواليد وبسبب هجرة العمال الشباب إلى دول أكثر ازدهارا، وسط توقع المزيد من الانخفاضات الهائلة في عدد السكان بأوروبا الشرقية خلال العقود القادمة.

وأضافت أن صربيا ليست عضوة بالاتحاد الأوروبي، وأن نحو مئة ألف مهاجر غير نظامي عبروا إليها العام الجاري، وعلى الرغم من أن أغلبيتهم العظمى تأمل بمواصلة الرحلة إلى الدول الغربية فإن مسؤولين صربيين يرون توطين بعضهم في المناطق الخالية بصربيا نفسها.

وأشارت إلى أن كاتبة إيطالية اقترحت توطين مهاجرين في نحو ستة آلاف بلدة إيطالية شبه خالية من السكان، وذلك بسبب ما تعرضت له من حروب وكوارث أو هجرة معاكسة.

وأضافت الصحيفة أن هناك مناطق أخرى خالية من السكان تشكل مساحات ممتدة في جنوب وشرق أوروبا، حيث تعاني من انخفاض في معدلات المواليد وتشهد ركودا اقتصاديا حادا.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الاقتراحات قد تتعارض مع الرواية السائدة في القارة الأوروبية ومع المخاوف الشعبية من هجرة المسلمين، وسط التذمر لدى بعض الحكومات الغربية إزاء التعامل مع أزمة ليست هي التي تسببت فيها أو صنعتها.

وتقول واشنطن بوست إنه يمكن لعشرات آلاف المهاجرين غير النظاميين المساهمة في إنقاذ أوروبا من بعض مشكلاتها.

المصدر : الجزيرة,واشنطن بوست