تتفشى ثقافة الخوف في أوساط المصريين في ظل السياسات القمعية التي يتبعها نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وخاصة في أعقاب منح السلطات نفسها صلاحيات كاسحة لمكافحة الإرهاب ومعاقبة وسائل الإعلام التي تحيد عن الطريق المرسوم.

ومن شأن قانون مكافحة الإرهاب الجديد الذي أقرّه السيسي الأحد الماضي تسريع إجراءات المحاكم وزيادة تعرض الصحفيين للاحتجاز وفرض غرامات كبيرة على وسائل الإعلام، وسط انتقادات بإمكانية استخدام القانون في تكميم أفواه المعارضة واستهداف منتقدي النظام، ووسط فترة قمع حالك تمر بها مصر بعد الانقلاب العسكري برئاسة السيسي الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي.

في هذا الإطار أشار الكاتب جاريد مالسين في مقال نشرته له صحيفة ذي أوبزيرفر البريطانية إلى أن المصريين وأهالي القاهرة يعانون ما بين السياسات القمعية والحملة الأمنية للسيسي وعنف تنظيم الدولة الإسلامية الذي يفاجئهم بانفجارات متلاحقة.

ثقافة الخوف
وقال جاريد مالسين إن ثقافة الخوف بدأت تتفشى في أوساط الشعب المصري من جديد، موضحا أنه بعد تعرض المدعي العام المصري هشام بركات وشن تنظيم الدولة سلسلة هجمات على مواقع عسكرية في شمال سيناء سنّت الحكومة المصرية قانون مكافحة الإرهاب الذي يجيز إقامة محاكم خاصة لمعاقبة الصحفيين ووسائل الإعلام.

وأضافت أوبزيرفر: المصريون العاديون يشعرون كأنهم بين فكي كماشة وينظرون للقانون الجديد كتشريع لدولة الإرهاب، وأنه يأتي بديلا لقانون الطوارئ ليحرم الناس حرية التعبير ويمنح السلطات الأمنية التي تمارس القسوة ضد المواطنين طرقا قانونية للإفلات من العقاب.

وأشار مالسين إلى أن المصريين كانوا يأملون أن تؤدي الثورة لإنهاء ممارسات الحكم القمعي الاستبدادي الذي ساد إبان فترة حكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك كتلك المتعلقة بالتعذيب وتزوير الانتخابات وشتى أصناف الفساد الأخرى، لكن تلك الممارسات القمعية عادت مع استيلاء الجيش المصري على السلطة في 2013.

وأضاف الكاتب أن التغطية الإعلامية لهجمات تنظيم الدولة أو مسلحين آخرين أصبحت أمرا خطيرا، وأن الشرطة المصرية أوقفت أربعة صحفيين عقب التفجير الذي دمر جزءا من القنصلية الإيطالية الشهر الماضي، وكل ذنبهم أنهم وصلوا إلى مكان الانفجار بسرعة كبيرة.

كما تحدث الكاتب عن الانفجار بسيارة ملغّمة خارج مبنى الأمن الوطني بمنطقة شبرا الخيمة شمالي القاهرة الخميس الماضي وسط انطلاق صفارات الإنذار وصيحات المواطنين، وهو الانفجار الذي تبناه تنظيم الدولة.

وأضاف الكاتب أن المصريين يعانون جراء القمع والاستبداد، وأن القانون الجديد يأتي وسط أجواء تتزايد فيها الممارسات القمعية واستخدام القوة القاتلة، وذلك منذ الانقلاب العسكري على مرسي، حيث يتعرض أكثر من أربعين ألفا للاعتقال، إضافة إلى المجزرة التي قضت على نحو ألف من المصريين في يوم واحد.

المصدر : الجزيرة,الأوبزرفر