عوض الرجوب-الخليل

حرق المستوطنين للرضيع الفلسطيني علي سعد دوابشة، من بلدة دوما جنوب نابلس، استحوذ على اهتمام كافة الصحف الإسرائيلية التي طالبت باعتبار الفعل إرهابا يستوجب الحزم، وأكدت أن العملية نتيجة لسلسلة أعمال حرق لم يُعتقل منفذوها.

ففي صفحتها الرئيسية تحت عنوان "البيت يشتعل" وصفت يديعوت أحرونوت المنفذين "بالمجانين" وقالت إن "أجهزة الأمن تفشل المرة تلو الأخرى في محاولة إحباط الإرهاب اليهودي".

وأضافت أن "أقلية متزمتة عنيفة مظلمة وعنصرية آخذة في السيطرة على جدول أعمال إسرائيل" في إشارة للمستوطنين، مضيفة أن هذه الأقلية تتدهور إلى هوة أخلاقية، وتعرض للخطر وجودها.

ووصفت الصحيفة عملية الإحراق بأنها "الفشل الأكبر للدائرة اليهودية في جهاز الأمن العام الشاباك في السنوات الأخيرة".

وأضافت أن بيوتا ومساجد وحقولا زراعية أُحرقت، وأن المذنبين لم يعتقلوا، فضلا عن عدم منع أو تشويش هذه الأعمال، بينما يتم إحباط "الإرهاب الفلسطيني".

وتنقل الصحيفة عن ضابط كبير تحذيره من تعاون المنظمات اليهودية مع منتسبين لجهاز المخابرات والجيش، داعية إلى اعتبار تنظيمات اليمين المتطرف منظمات إرهابية.

هآرتس: النار التي قتلت الرضيع دوابشة وأصابت أفراد عائلته أضرمت منذ زمن بعيد وكانت بادية للعيان من مسافات بعيدة

استخدام القوة
وطالبت الصحف الإسرائيلية بمنح الأجهزة الأمنية الصلاحيات اللازمة لإصدار أوامر اعتقال إدارية، وصلاحيات تحقيق واستخدام للقوة ضد هذه المنظمات، بالطريقة التي تتعامل بها مع "الإرهاب الفلسطيني".

وفي افتتاحيتها، ساوت يديعوت أحرونوت بين حرق الرضيع ومهاجمة مثليين في القدس، ووصفتهما بجريمتي كراهية، لكنها أسهبت في تناول قضية المثليين وموقف المسؤولين من مطالبهم، وطالبت باعتقال المنفذين بالواقعتين.

من جهتها، أشارت صحيفة إسرائيل اليوم إلى 15 حالة حرق مسجلة منذ عام 2008، موضحة أن 12 حالة منها رفعت بها شكاوى للشرطة، وانتهت عشر منها دون رفع لوائح اتهام، ولا تزال اثنتان قيد البحث.

وفي افتتاحيتها، اعتبرت هآرتس أن النار التي قتلت الرضيع دوابشة وأصابت أفراد عائلته أضرمت منذ زمن بعيد وكانت بادية للعيان من مسافات بعيدة، موضحة أن المنفذ الذي هاجم الفلسطينيين بزجاجات حارقة ليس منفردا، وأن الحادث ليس فريدا من نوعه.

وتضيف أنه إذا ما تشكلت لجنة تحقيق في العملية في قرية دوما، فإنها ستشخص بسهولة إهمال الدائرة اليهودية في جهاز المخابرات ووحدة الجرائم في لواء "شاي" للقضاء على وباء الإرهاب اليهودي في الضفة.

بن كسبيت: موجة من الكراهية والتطرف تغرق الدولة بأجواء مسمومة وذلك أخطر من عملية إحراق عائلة دوابشة

أطفال غزة
وفي ذات الصحيفة، ساوى جدعون جدعون ليفي في مقال له بين حرق عائلة دوابشة بزجاجة حارقة وحرق خمسمئة طفل بالقنابل في عدوان الصيف الماضي على قطاع غزة.

وأضاف أن أرض التخصيب الأولى لحارقي عائلة دوابشة هي الجيش الإسرائيلي "حتى وإن لم يخدموا فيه" مضيفا أن قتل خمسمئة طفل في غزة اعتبر شرعيا، ولم يتم إجراء النقاش أو محاسبة النفس.

وبدوره، ربط دافيد غروسمان في صحيفة هآرتس أيضا بين تحريض وسلوك حكومات إسرائيل وبين ازدياد الإرهاب اليهودي ضد الفلسطينيين، مضيفا أن القيادة الإسرائيلية لم تفهم بعد أن هذا الإرهاب أعلن الحرب عليها.

وفي استعراض لما سماها اضطرابات 2015، اعتبر بن كسبيت في صحيفة معاريف أن موجة من الكراهية والتطرف تغرق إسرائيل بأجواء "مسمومة" معتبرا ذلك "أخطر كثيرا من عملية إحراق عائلة دوابشة".

ووصف حايين شابين في صحيفة "إسرائيل اليوم" مواقف الإعلام الإسرائيلي بأنها "رد هستيري تحريضي" وأنها تهدف إلى خلق "أجواء الاكتئاب والفوضى العامة".

ورغم قوله إن المنفذ غرس سكينا في ظهر اليهودية والمجتمع الإسرائيلي، فإن شابين دافع عن المستوطنين ورفض اتهام جماعات إسرائيلية بأكملها.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية