يثير انضمام تركيا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية تساؤلات بشأن مدى تغيير قواعد اللعبة في المنطقة وخاصة الحرب التي تمزق سوريا منذ أكثر من أربع سنوات، ووسط التصعيد التركي الكردي الأخير.

وفي هذا الصدد أشارت صحف بريطانية إلى أن خارطة الشرق الأوسط تشهد تغيرا غير رسمي في ظل المكتسبات التي يحققها الأكراد في كل من العراق سوريا، وأن الأكراد أصبحوا لاعبا رئيسيا في المنطقة، ورأت أن تورط تركيا في الحرب واستهدافها حزب العمال الكردستاني في المنطقة يترك انعكاساته على الأكراد.

وأشارت صحيفة ذي غارديان إلى أن وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا تسيطر على مساحات ساشعة تزيد عن تلك التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، وأن تركيا تحت الضغط لمواجهة هذه الحقائق.

وأضافت أن خطوط الحرب في سوريا كانت واضحة عند بدايتها قبل ظهور تنظيم الدولة، وتمثلت في معارضة محلية تتحدى نظام الرئيس بشار الأسد في دمشق، وأنه تبين عدم إمكانية أي طرف إلحاق الهزيمة بالآخر، وذلك قبل اشتراك أطراف في القتال أسهمت في تمزيق البلاد.

ذي غارديان:
تنظيم الدولة كشف عن هشاشة الحكم الشمولي في العراق وسوريا

هشاشة الحكم الشمولي
أحد هذه الأطراف هو طرف الأكراد الذين فقدوا وطنهم في أعقاب تقسيم الإمبراطورية العثمانية نهاية الحرب العالمية الأولى، وطرف تنظيم الدولة الذي كشف عن هشاشة الحكم الشمولي في العراق وسوريا.

ثم برز التنافس الإقليمي الإيراني السعودي في المنطقة، وانضمت تركيا إلى الولايات المتحدة في التحالف الدولي، وذلك بعد الانتظار الطويل والاكتفاء بتنفيذ أجندتها في الحرب عن طريق الوكلاء.

وأوضحت الصحيفة أن الأكراد يمثلون العدو الرئيسي لتركيا منذ أربعة عقود، بينما يعتبر تنظيم الدولة عدوا للولايات المتحدة وحلفائها في الرياض والخليج، وأشارت إلى أن أنقرة سمحت للتحالف باستخدام قاعدة إنجرليك العسكرية جنوبي تركيا قرب الحدود السورية.

وأضافت أن أنقرة أعلنت أن حزب العمال الكردستاني يمثل تهديدا لتركيا أكثر مما يمثله تنظيم الدولة، وأن الأكراد أصبحوا لاعبا رئيسيا في الحرب التي تعصف بالمنطقة وتنذر بتغيير ملامح خارطة الشرق الأوسط، وإن بشكل غير رسمي.

من جانبها نشرت صحيفة ذي إندبندنت مقالا تحليليا للكاتب باتريك كوكبيرن قال فيه إن اتفاق الرئيس الأميركي باراك أوباما مع تركيا يعتبر بمثابة الخيانة من جانبه للأكراد، وإن هذا التحالف الأميركي التركي قد لا يسهم في إضعاف تنظيم الدولة.

وأشار إلى أن الاتفاق التركي الأميركي الذي يقضي بموافقة أنقرة على استخدام المقاتلات الأميركية قاعدة إنجرليك، بينما تبدأ تركيا قصف مواقع تنظيم الدولة، يبدو اتفاقا غريبا بشكل متزايد، وأن المسؤولين الأميركيين يتفاخرون بالانتصار عبر تصريحاتهم منذ نحو أسبوع، وأنهم يزعمون أن قواعد اللعبة قد تغيرت لصالحهم في الحرب ضد تنظيم الدولة.

تصعيد تركي
وقال كوكبيرن إن غالبية التصعيد التركي الراهن موجه ضد الأكراد داخل تركيا وخارجها أكثر من كونه ضد تنظيم الدولة، وإن المقاتلات التركية تقصف مواقع لحزب العمال في جبال قنديل شمالي مدينة أربيل العراقية وفي أنحاء أخرى بالعراق.

وأوضح أن الأكراد يعتبرون الخصم الرئيسي لتنظيم الدولة، وأن الخطوة الأميركية التركية الأخيرة تعتبر بمثابة الخيانة من جانب واشنطن للأكراد.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة