قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إن مطلب الحكم الذاتي لم يعد كافيا لأكراد تركيا الذين أصبحوا يطمحون إلى أكثر من حكم ذاتي ضمن حدود الدولة التركية.

وأوضح تقرير الصحيفة أن الحماس المتقد لشباب الأكراد للالتحاق بقوات البشمركة الكردية العراقية، التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية، يقابله توجس وحذر في أوساط الأكراد الأتراك من الأجيال التي تعدت الأربعين من العمر.

وأوردت ساينس مونيتور أمثلة لآباء وأمهات أكراد أتراك صوتوا لصالح حزب الشعوب الديمقراطي في الانتخابات الأخيرة، وهم متعاطفون مع حزب العمال الكردستاني ومطلب الحكم الذاتي لأكراد تركيا.

غير أن أبناءهم لا يرون أن مطلب الحكم الذاتي يلبي طموحات الأكراد خاصة في ظل المكاسب التي حققتها البشمركة في قتال التنظيم.

وقالت الفتاة الكردية الشابة أوزغور يشا "الاختلاف الرئيسي بيننا وبينهم (الآباء) أننا نريد استقلالا لكردستان لكن آباءنا لا يمانعون العيش ضمن تركيا".

سقوط قتلى من قوات الأمن في حرب شوارع مع الأكراد وقلق من عودة "الأيام السود" (غيتي)

وفي صحيفة لوس أنجلوس تايمز، قال الكاتب غلين جونسون إن شباب الأكراد الأتراك يحضرون أنفسهم لحرب شوارع طويلة الأمد مع الحكومة التركية التي يتهمونها بهدر السلام مع الأكراد.

وقال جونسون إن الاشتباكات والمواجهات في الفترة الأخيرة بين الأكراد وقوات الأمن التركي في جنوب البلاد قد هزت محادثات السلام بين المليشيات الكردية التركية والحكومة والمستمرة منذ ثلاث سنين.

وكانت المليشيات الكردية، وبالأخص حزب العمال الكردستاني، قد شنت في ثمانينيات القرن الماضي حرب عصابات طاحنة ضد الدولة التركية استمرت لعقود، وذهب ضحيتها أكثر من أربعين ألف قتيل من جميع الأطراف.

وقال جونسون إن ما يحدث اليوم من توتر وصعود للمد القومي الكردي، والحماس الزائد لأهداف الاستقلال والقومية الكردية، قد جعل البعض يتخوف من العودة إلى ما سماها "الأيام السود" لعقد التسعينيات.

وبينما تدك طائرات الجيش التركي معاقل حزب العمال في الجبال الجنوبية، يشن شباب الحزب حرب شوارع ضد الأمن التركي.

وتختلف الآراء في الشارع التركي حول أسباب الحملة العسكرية على العمال الكردستاني المحظور، والذي تعتبره الولايات المتحدة حزبا "إرهابيا".

وبينما يتهم الأكراد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشن الحرب انتقاما لفوز حزب الشعوب الديمقراطي (الكردي) الذي حرمه من الغالبية المطلقة التي تؤهله لكتابه دستور جديد، يرى البعض أن الحملة تسعى لزيادة شعبية أردوغان وحزبه "التنمية والعدالة" تحضيرا لانتخابات مبكرة يستعيد فيها غالبيته المطلقة.

المصدر : الصحافة الأميركية