تناولت الصحف الأميركية الحراك المطالب بالإصلاحات ومكافحة الفساد، وقالت كريستيان ساينس مونيتور إن هناك عقبات سياسية وقانونية تعترض الطريق، بينما وصفت واشنطن بوست فرحة المتظاهرين بالإصلاحات المعلنة بأنها "سابقة لأوانها".

وقالت مراسلة كريستيان مونيتور جين عرّاف في تقرير لها من العاصمة الأردنية عمان إن الكثير من العراقيين يتساءلون إن كانت الإصلاحات التي أعلنها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قابلة للتطبيق في ظل تسلط شخصيات معينة ووجود تجاذب طائفي في البلاد.

وكانت مظاهرات احتجاجية قد عمت وسط وجنوب العراق في الأيام الماضية احتجاجا على هدر المال العام والفساد وتردي الخدمات الأساسية، وقابلتها الحكومة العراقية بسلسلة إصلاحات عاجلة تضمنت تقليص عدد من المناصب الرفيعة في الدولة وتقليص مصاريف المسؤولين والمشرعين العراقيين وإعادة فتح ملفات قضايا فساد.

وتقول عرّاف إن المحتجين العراقيين نزلوا إلى الشارع في بلد ذي صيف قاس ويفتقر إلى الكهرباء اللازم للوقاية من القيظ، والمسؤولون لا يربطهم بكل ما يحدث سوى نظرات يسترقونها من خلف شبابيك سياراتهم المصفحة وهي تجوب الشوارع، الأمر الذي أعطى زخما قويا للاحتجاجات التي عمت الشارع العراقي.

وكانت موجة سابقة من الاحتجاجات عمت بغداد ومناطق تسكنها أغلبية سنية في ظل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، ولكنها سحقت بقوات تحمل دوافع سياسية بحسب عرّاف.

الاحتجاجات تميزت عن سابقاتها بغياب الرايات الطائفية والحزبية وتوحد الجميع تحت راية العلم العراقي (أسوشيتد برس)

يذكر أن المالكي يشغل اليوم منصب نائب الرئيس، وهو أحد المناصب التي شملتها إصلاحات رئيس الوزراء حيدر العبادي، الأمر الذي يعني فقدان المالكي منصبه.

ويشار إلى أن المالكي والعبادي ينتميان إلى حزب الدعوة الذي يعتبر من الأحزاب الشيعية الرئيسية في المنطقة.

وذكر التقرير أن محللين عراقيين يعتقدون أن إيران تشعر بالقلق من الاحتجاجات التي تعم العراق والتي لأول مرة لا ترتفع فيها أعلام سنية وأخرى شيعية، حيث يتوحد الجميع تحت علم واحد هو العلم العراقي.

كما تشعر إيران بالقلق من أن يؤدي الضغط الشعبي إلى حكومة سياسية أكثر انفتاحا وعلمانية وانحسار التيار السياسي الديني.

من جهة أخرى، قالت صحيفة واشنطن بوست في مقال كتبه المحامي العراقي زيد العلي إن فرحة العراقيين بالإصلاحات التي أعلنتها الحكومة وتصويت البرلمان عليها بأغلبية لم يسبق لها مثيل منذ تشكله بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

وكان العلي قد عمل مستشارا قانونيا للأمم المتحدة في العراق بين 2005 و2010، وقال إنه -بصفته عارفا بأمور العراق- لو أتيح له التصويت على خطة العبادي لكان صوت ضدها.

وقال العبادي إن نظرة على الماضي القريب سترينا أن ثلاث حكومات دستورية نصبت في العراق في 2006 و2010 و2014، وكلها بدأت بما يسمى "برنامج" نوقش وأقر في البرلمان يشبه بشكل شبه كامل برنامج العبادي الذي طرحه قبل أيام، وينصب على "تفعيل مؤسسات مكافحة الفساد" وتوسيع النظام الضريبي ورفع مستوى الخدمات.

غير أن جميع تلك البرامج لم تتضمن أي خطة عملية لتنفيذ ما جاء فيها من تطلعات وأفكار، وإصلاحات العبادي لا تختلف عن البرامج السابقة، وهي أيضا تخلو من أي خطة تنفيذية لما تضمنته من أهداف.  

ويورد الكاتب الحجج التي يسوقها مؤيدو إصلاحات العبادي التي يقولون فيها إن إصلاحات العبادي هذه المرة لا يمكن تجاهلها لأنها مدعومة بغطاء شعبي وإرادة دينية، في إشارة إلى المرجع الشيعي علي السيستاني الذي حث الحكومة على المضي قدما بإصلاحاتها.

لكن العلي لا يوافق على هذا الطرح، وحجته في ذلك أن كل المناسبات السابقة في 2009 و2010 و2011 كانت تمتلك هذه المقومات ولم تفلح في جلب التغيير المنشود.

المصدر : الصحافة الأميركية