يتزايد الجدل في الأوساط السياسية الأميركية إزاء اتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى الذي أعلن عنه في فيينا منتصف الشهر الماضي، وسط تباين الآراء بين مؤيد ومعارض وتزايد حدة الانتقادات وتبادل الاتهامات.

فقد أشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن السيناتور الديمقراطي المتنفذ تشاك شومر أعلن أنه يعارض الاتفاق وأنه سيصوت ضده في الكونغرس معللا معارضته في مقالة من نحو ألف وسبعمئة كلمة تتمثل خلاصتها في أن الخطر يكمن في أن إيران لن تكون معتدلة وأنها ستوظف الاتفاق لتحقيق أهدافها المريبة.

وقالت في افتتاحيتها إن أوباما رد على منتقدي الاتفاق ووصفهم بأنهم يحملون أفكارا معينة أو أنهم غير منطقيين في موقفهم المعارض.

ونشرت الصحيفة مقالا للكاتبة روث ماركوس أعربت فيه عن أن تقييم أوباما لمعارضي الاتفاق يعتبر تقييما غير صحيح وغير عادل، وذلك على الرغم من أنها من مؤيدي الاتفاق. وأوضحت أن موقف أوباما من منتقدي الاتفاق يقلل من فرص موافقة الكونغرس.

خيار عسكري
ونشرت الصحيفة تقريرا آخر أشارت فيه إلى أن العشرات من الجنرالات والأدميرالات الأميركيين المتقاعدين يؤيدون الاتفاق، وأوضحت أن أكثر من ثلاثين منهم بعثوا رسالة مفتوحة أمس معلنين تأييدهم للاتفاق وحاثين الكونغرس على الموافقة عليه.

ووصف العسكريون المتقاعدون الاتفاق بأنه الخيار المتاح الأكثر فاعلية في منع إيران من الحصول على السلاح النووي، وأضافوا أن الخيار العسكري ضد إيران يبقى موجودا، ولكن ليس قبل منح الدبلوماسية فرصتها المناسبة.

من جانبها، أشارت صحيفة واشنطن تايمز إلى أن السيناتور الديمقراطي شومر يعمل على تشجيع السياسيين الموالين لأوباما من أجل معارضة الاتفاق، ونسبت لأوساط موالية لأوباما القول إنه لا غرابة في موقف شومر فهو في نهاية المطاف يهودي يعمل لصالح إسرائيل على حساب بلده أميركا، وأنه سبق أن أيد غزو العراق.

ونشرت الصحيفة مقالا كتبه جيمس ليونز الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للأسطول الأميركي في المحيط الهادئ انتقد فيه الاتفاق، وقال إنه لا يأتي كنتيجة لعدم كفاءة المفاوضين الأميركيين، ولكنه يمثل فشلا في سياسات الرئيس أوباما التي أسهمت في إضعاف دور الولايات المتحدة على المسرح الدولي.

قنوات سرية
وقال ليونز -الذي سبق أن مثل بلاده على المستوى العسكري لدى الأمم المتحدة- إن أوباما سبق أن فتح قنوات اتصال سرية مع القادة الإيرانيين عندما كان مرشحا للرئاسة عن الحزب الديمقراطي في 2008، وذلك عن طريق السفير الأميركي السابق لدى أوكرانيا ويليام ميلر.

وأضاف الكاتب أن ميلر يجيد الفارسية بحكم جولات عمله السابقة في إيران، وأنه حمل رسالة من أوباما للإيرانيين تقول "لا توقعوا اتفاقا مع إدارة بوش وانتظروني حتى أصبح رئيسا، حيث إنكم ستحصلون على فرصة أفضل، وإنكم ستحبذون سياساتي، فأنا صديقكم".

كما اتهم الكاتب إيران بالوقوف وراء هجمات الـ11 من سبتمبر/أيلول 2001 وأشار إلى أن الإيرانيين تسببوا في مقتل ثلاثة آلاف من الأميركيين الأبرياء الذين كان كل ذنبهم أنهم كانوا يؤدون عملهم في برجي التجارة بنيويورك لحظة الهجوم.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية