كتب محرر صفحة الافتتاحيات في صحيفة "واشنطن بوست" فريد هيات مقالا بعنوان "كيف شكلت دروس السياسة الخارجية المستقاة من حرب العراق اتفاق أوباما مع إيران؟".

استهل الكاتب مقاله باتهام الرئيس الأميركي باراك أوباما معارضي الاتفاق النووي مع إيران بأنهم نفس المجموعة التي دقت طبول الحرب على العراق قبل 13 عاما، ووصفهم بأنهم "نفس المجموعة التي يبدو أنها لا تخجل من تكرار أخطائها".    

ثم خاطب الكاتب القراء قائلا يقيّم الساسة والنقاد طبقا لتاريخهم، فإذا كان القارئ يعتقد أن تأييدي عام 2002 لحرب العراق ينسف أي حجة أسوقها فلا داعي لأن يقرأ عمودي هذا، هذا هو العدل.

ثم اتخذ الكاتب تعيينات أوباما نفسه كإثبات على أن تأييد حرب العراق لا يعني أن المرء سيكون دائما على خطأ، وقال إن أوباما عين جو بايدن نائبا له، وهيلاري كلينتون وزيرة للخارجية في ولايته الأولى ثم خلفها جون كيري في ولايته الثانية وكل هؤلاء أيدوا حرب العراق.

وإذا كان تأييد حرب العراق يعني أن المرء سيكون دائما على خطأ فعلى أوباما أن يقلق بشأن الاتفاق مع إيران لأن وزير خارجيته ونائبه ووزيرة خارجيته السابقة كلهم من مؤيدي حرب العراق ولكنهم يؤيدون الاتفاق النووي مع طهران.

أوباما شارك في إسقاط القذافي ولكنه رفض الاستمرار في مهمة حفظ السلام بليبيا (أسوشيتد برس)

فما هي الدروس والعبر التي استقاها الرئيس من قضية العراق وكان لها الأثر في تكوين رؤيته حول الاتفاق مع طهران بشأن برنامجها النووي؟

ويبدأ الكاتب بسرد الدروس التي يرى أنها أثرت في تكوين وجهة نظر أوباما برأيه، وأولها أن المعلومات الاستخبارية المتعلقة بالبرامج النووية ثبت وبشكل فاضح أنها عادة ما تفتقر إلى المصداقية ولا يمكن الاعتماد عليها.

واستشهد الكاتب بعبارة للجنة روب سلبيرمان عام 2005 بأن الولايات المتحدة دخلت حرب العراق استنادا إلى "واحدة من أكثر المعلومات الاستخبارية فشلا وضررا في التاريخ الأميركي الحديث".

وأشار الكاتب إلى أن أجهزة التجسس والاستخبارات كثيرا ما أخذت على حين غرة في الشأن النووي ليس فقط في ما يتعلق بالعراق وإيران، بل في ما يتعلق ببرامج كوريا الشمالية وباكستان والهند وحتى الاتحاد السوفياتي السابق.

وبناء على ثقة الأميركيين بقدرتهم على كشف أي عملية غش يقوم بها الإيرانيون فإن ما تفاخر به أوباما الأسبوع الماضي "إذا غشت إيران فسوف نكشفها، وسنقوم بذلك" ليس هو الدرس، بل الدرس الذي يضعه أوباما نصب عينيه هو أن الحرب مدمرة ولا يمكن التنبؤ بمآلاتها، ويجب أن تكون آخر الحلول.

وقد يكون من الصعب تقييم الحروب ومدى نجاعتها خاصة عندما يكون المستقبل مبهما، فأوباما مثلا اختار أن يدخل الحرب في ليبيا وكان قرارا موفقا انتهى بإطاحة العقيد الليبي الراحل معمر القذافي إلا أن إحجام الرئيس عن دعم جهود إحلال السلام بعد مقتل القذافي أدى إلى تصدع البلاد ودخولها في أتون حرب أهلية جعلتها مرتعا للجماعات الراديكالية المتطرفة.

في العراق، سارع بسحب القوات عندما ساد هدوء نسبي في البلاد، وفي سوريا لم يقدم يد العون للمعارضة المعتدلة عندما انقض عليها "دكتاتور" سوريا بشار الأسد، نتج عن القرارين دولتان قمعيتان تداران بأجهزة إرهابية تضربان جذورهما في قلب الشرق الأوسط.

الولايات المتحدة اضطرت لإعادة إرسال قوات إلى العراق لأغراض التدريب (أسوشيتد برس)

وكانت النتيجة أنه أجبر على إعادة إرسال آلاف من القوات الأميركية إلى العراق وتنفيذ آلاف الطلعات الجوية فوق العراق وسوريا، إن اللجوء للخيار العسكري كحل وحيد متاح هو الضعف بعينه.

إذن، نعم أن الحرب يجب أن تكون الملاذ الأخير، ولكن أيضا ليس كل حل دبلوماسي هو حل مرض، وكما ثبت لأوباما لا مفر من الحرب أحيانا، وأن الإقدام على حلول عسكرية محسوبة أو التهديد بها في مهد الأزمة قد يجنب أخطارا ماحقة وسفك دماء في ما بعد.

أما بالنسبة لإيران فيقول الكاتب إن أوباما كان منذ البداية واضحا بشأن استخدام القوة العسكرية إن كان ذلك ضروريا لمنعها من الحصول على سلاح نووي، لكنه أوضح أيضا أنه لا يمتلك خيارا عسكريا جيدا.

ضرب إيران يمكن أن يؤخر برنامجها النووي ولكنه قد يولد رد فعل خطر، وسيترك الولايات المتحدة بدون أي معلومات عما تخبئه إيران من برنامجها.

الإيرانيون فهموا ذلك جيدا كما فهمه الجميع، وهذا يفسر لماذا رضي أوباما باتفاق أقل بكثير من طموحاته، كما يفسر لماذا وافق بعضنا على أن اتفاقا غير مثالي مع إيران هو أفضل خيار متوفر في الوقت الراهن.

وختم الكاتب مقاله بقوله إنه لا يفترض أن أولئك الذين لا يؤيدون الاتفاق هم بالضرورة دعاة حرب.


 

المصدر : واشنطن بوست