نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية مقالا تساءلت فيه إن كان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي سينجح في الإصلاحات التي أعلنها أمس الأحد في ظل مجلس نواب "ضئيل الإرادة ومثير للمشاكل".

وقالت الصحيفة إن من المفترض أن يمثل مجلس النواب العراقي ألوان الطيف السياسي الذي ساد العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003 أي السنة والشيعة والأكراد، ولكنه غالبا ما يستخدم ساحة حرب للفوز بأكبر حصة من المناصب والأموال.

وكان العبادي قد أعلن أمس حزمة إصلاحات لمواجهة الفساد اعتبرت أنها استجابة لموجة من الاحتجاجات عمت العراق وأثارت قلق النخب الحاكمة.

وتضمنت الحزمة إلغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية والحكومة، والطلب من مجلس النواب التصديق عليها بعد أن أقرها مجلس الوزراء.

واحتوت ورقة الإصلاح كذلك على إلغاء المخصصات الاستثنائية للرئاسات والهيئات والمؤسسات، وإلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وإعادة فتح ملفات الفساد السابقة والحالية ووضعها تحت إشراف لجنة عليا لمكافحة الفساد، واعتماد عدد من القضاة المختصين للتحقيق فيها ومحاكمة الفاسدين.

العراقيون نزلوا للشوارع للمطالبة بخدمات أساسية في ثاني أكبر مصدر للنفط بأوبك (أسوشيتد برس)

رحبت معظم القوى السياسية العراقية بإصلاحات العبادي، إلا أن المحتجين عدوها تلبية لجزء من مطالبهم ليس إلا، وخرجت مظاهرات تطالب رئيس الوزراء بفضح الفاسدين في أجهزة الدولة.

يذكر أن العراق يأتي في ذيل لائحة منظمة الشفافية الدولية من حيث الدول الأكثر فسادا ويحتل المرتبة الـ170 من أصل 175 بلدا.

ورأت الصحيفة أن إصلاحات العبادي تستهدف بشكل ما رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي الذي حكم البلاد بين 2006 و2014 ويتهم بجر البلاد إلى توتر طائفي مزمن وتحويل المؤسسات الأمنية إلى ما يشبه مليشيات، عقيدتها الرئيسية هي معاداة السنة.

وأشارت الصحيفة إلى أن المالكي تلقى ضربة موجعة العام الماضي بسقوط الموصل في يد تنظيم الدولة الإسلامية أدت إلى إضعافه وساعدت بشكل ما على تحييده، إلا أن بعض المراقبين يتهمونه بالعمل على تقويض سلطة خلفه العبادي، وقد نفى المالكي التهم في أكثر من مناسبة.

وذكرت الصحيفة أن المالكي أيد علنا إصلاحات العبادي رغم أنها تضمنت إلغاء منصبه، إلا أنها أشارت إلى أن الوضع في العراق لا يسمح لأي جهة برفض الإصلاحات في ظل احتجاجات شعبية عارمة، واستشهدت بقول النائب محمد المياحي في مقابلة مع قناة السومرية العراقية "أي قوة سياسية تعارض قرارات رئيس الوزراء سوف يكون بمثابة انتحار سياسي لها".

ولفتت الصحيفة في تقريرها الذي كتبه نبيه بولص إلى أن الاحتجاجات الشعبية التي خرجت تطالب بخدمات أساسية في ثاني أكبر مصدر للبترول بمنظمة أوبك تأتي في ظل عجز عسكري شبه كامل للقوات العراقية أمام توسع تنظيم الدولة.

واستشهد التقرير بقول العبادي لمحطة "بي بي سي" البريطانية بعد سقوط مدينة الرمادي في يد تنظيم الدولة إن الهجوم لاستعادة المدينة سيبدأ خلال أيام، وها قد مرت ثلاثة أشهر ولا تزال المدينة بقبضة التنظيم.

هذا إلى جانب العجز المستمر منذ 14 شهرا في ما يخص الموصل التي سقطت بيد تنظيم الدولة في 10 يونيو/حزيران 2014 ولا يبدو أن الهجوم لاستعادتها سيتم في أي وقت قريب رغم كثرة الحديث عن الهجوم المنتظر.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز