تناولت صحف أميركية الأزمتين المتفاقمتين في كل من العراق وسوريا، وخاصة ما تعلق بكيفية مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، وتحدث بعضها عن الأخطاء التي اقترفتها الولايات المتحدة في العراق والمنطقة.

فقد نشرت صحيفة واشنطن تايمز مقالا كتبه رئيس جبهة الخلاص الوطني العراقية مضر شوكت أشار فيه إلى أنه يمكن للعشائر السنية في العراق بدعم من الولايات المتحدة أن تلحق الهزيمة بتنظيم الدولة في البلاد.

وأشار شوكت -وهو نائب سابق في البرلمان العراقي- إلى أن الغزو الأميركي للعراق في 2003 أدى إلى إحداث تغيير جذري في الأوضاع الجيوسياسية للعراق والشرق الأوسط.

وأوضح أن النظامين الإيراني والسوري واجها رؤية الرئيس الأميركي السابق جورج بوش نحو عراق ديمقراطي، وذلك عن طريق قيام طهران ودمشق بتشجيع حركات إسلامية متطرفة لمواجهة التوجه الأميركي في المنطقة، والذي يرى النظامان الإيراني والسوري فيه تهديدا لوجودهما.

نائب عراقي سابق: الأميركيون اقترفوا أخطاء في العراق من بينها حل الجيش العراقي وتدمير المؤسسات الوطنية في البلاد، مما فتح الحدود العراقية أمام التسلل والتخريب الإيراني والسوري

أخطاء أميركية
وأضاف شوكت أن الأميركيين أيضا اقترفوا أخطاء في العراق من بينها قيام واشنطن بحل الجيش العراقي وتدميرها المؤسسات الوطنية في البلاد، مما فتح الحدود العراقية أمام التسلل والتخريب الإيراني والسوري.

وأشار شوكت إلى أن الولايات المتحدة اعتمدت بشكل كبير على الأحزاب الشيعية القائمة في العراق والتي تم إنشاؤها في إيران وكانت مخصصة للقضاء على النفوذ السني في الشؤون الحكومية والأمنية.

وأضاف أن انسحاب الولايات المتحدة من العراق في 2011 أدى إلى فراغ سياسي في البلاد، مما أتاح الفرصة لإيران للتمدد عبر العراق إلى لبنان لإنشاء إمبراطورية فارسية مصغرة.

وقال كاتب المقال إن إيران نظرت إلى السنة في العراق بوصفهم عقبة أمام المشروع الإيراني الجيوسياسي الطموح، فلجأت إلى قمعهم بشكل ممنهج، فامتلأت السجون بالآلاف منهم، وتمت إزاحة كثيرين منهم من المواقع ذات النفوذ، ومورست سياسة التطهير العرقي ضدهم.

وأوضح الكاتب أن كل هذه الظروف مجتمعة أدت إلى فراغ الأوساط السنية المحبطة، وبالتالي إلى إتاحة الفرصة أمام تقدم تنظيم الدولة وانتشار نفوذه في كل من العراق وسوريا.

وأضاف شوكت أن المناطق السنية تريد تشكيل إقليم أسوة بإقليم كردستان العراق، وأن يكون لها مليشيات سنية، مشيرا إلى أن تنظيم الدولة يعتبر مشكلة والعشائر السنية كفيلة بحلها إذا لقيت الدعم من جانب الولايات المتحدة.

مجازر
من جانبها أشارت مجلة فورين بوليسي إلى المجازر التي تجري في العراق، وأوضحت أن تنظيم الدولة يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لنشر أشرطة فيديو وصور مروعة لتوثيق اعتقال وإعدام المئات من المجندين العسكريين العراقيين، وأغلبهم من الطائفة الشيعية، وذلك عندما سيطر التنظيم على تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي الراحل صدام حسين منتصف العام الماضي.

وفي الشأن السوري، أشارت صحيفة ذي كريستيان ساينس مونيتور إلى أن أعضاء في الكونغرس الأميركي -من بينهم جون ماكين- يتساءلون عن سر عدم قيام الولايات المتحدة بتدريب سوى ستين مقاتلا من المعارضة السورية "المعتدلة".

يشار إلى أن وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) سبق أن اعترفت مطلع الشهر الجاري بأن جهود تدريب "المعارضة المعتدلة" في سوريا تسير ببطء، وعزت ذلك إلى شروط ترغب واشنطن في توافرها في المتطوعين، حيث تضع محاربة تنظيم الدولة على رأس الأولويات، بينما يرغب متطوعو المعارضة في وضع مقاتلة نظام الرئيس بشار الأسد في مقدمة الأولويات.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية