خالد شمت-برلين

كشفت صحيفة بيلد الشعبية الألمانية عن وجود توجه لدى مجموعة اليورو يعكس تراجعها جذريا عن مطالبها تجاه اليونان، واعتزامها منح هذه الدولة -المهددة بالإفلاس والخروج من منطقة العملة الأوروبية الموحدة- حزمة إنقاذ ثالثة تزيد على خمسين مليار يورو، وإعطاء حكومة رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس الحرية بتنفيذ ما يناسبها من إجراءات تقشف.

ووصفت بيلد برنامج المساعدات الأوروبية الجديد بأنه يمثل تحولا جذريا في مواقف منطقة اليورو، وأشارت إلى أن الإعلان عن هذا البرنامج جاء على لسان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عقب انتهاء القمة الأوروبية الاستثنائية حول أزمة اليونان مساء أمس الثلاثاء في بروكسل.

ونقلت الصحيفة عن ميركل قولها إن القمة الاستثنائية التي استغرقت أربع ساعات ناقشت حزمة مساعدات ثالثة تستغرق عدة سنوات، وسيتم تقديمها لأثينا نهاية الأسبوع الجاري.

الناخبون اليونانيون صوتوا بأكثر من 60% ضد إجراءات التقشف التي طالب بها المقرضون الدوليون أثينا مقابل منحها مساعدات

انتصار تسيبراس
وقالت بيلد إن ترك برنامج الإنقاذ الجديد للحكومة اليونانية تنفيذ ما تراه مناسبا من إجراءات تقشفية يمثل انتصارا لخطط رئيس الوزراء الذي وصف مؤخرا مطالب التقشف المقدمة من صندوق النقد الدولي والمصرف المركزي الأوروبي بـ "المجرمة".

وكان الناخبون اليونانيون قد صوتوا بأكثر من 60% ضد إجراءات التقشف التي طالب بها المقرضون الدوليون أثينا مقابل منحها مساعدات.

ونقلت الصحيفة الشعبية الألمانية عن مصادر لم تسمها -من الوفد الفرنسي الذي شارك بالقمة الأوروبية- القول إن حزمة المساعدات الثالثة ستزيد على مبلغ الخمسين مليار يورو الذي ذكر صندوق النقد الدولي أن أثينا ستكون بحاجة له خلال السنتين القادمتين.

ووفق نفس المصادر الفرنسية، سيستغرق تنفيذ البرنامج الثالث لإنقاذ اليونان ثلاث سنوات قابلة للتمديد إذا ما نجح، وأوضحت أن تمويل هذا البرنامج سيتم عبر آلية الإنقاذ الأوروبية الدائمة ويساهم فيه دافعو الضرائب الأوروبيون بالجزء الأكبر.

كما لفتت صحيفة بيلد إلى تطرق مناقشات القمة الأوروبية مساء أمس الثلاثاء لرفع البنك المركزي الأوروبي لقروض الضرورة التي يقدمها منذ فبراير/شباط الماضي للمصارف اليونانية لمنعها من الانهيار.

وليس معروفا إن كانت حزمة الإنقاذ الثالثة -التي ذكرت بيلد أنها ستعرض على وزراء مالية منطقة اليورو السبت القادم لأخذ تصويتهم عليها قبل عرضها اليوم التالي على القمة الأوروبية الجديدة حول اليونان- ستحظى بموافقة جميع دول منطقة العملة الأوروبية الموحدة.

ومن المنتظر أن تعرض حزمة المساعدات الثالثة لليونان -إذا تم إقرار القمة الأوروبية لها- على البرلمان الألماني (بوندستاغ) للتصويت عليها، وسيمثل هذا البرنامج الجديد حال إقراره تراجعا واضحا من جانب المستشارة ميركل التي رفعت باستمرار شعار "التقشف مقابل الأموال".

وتواجه ميركل معارضة متنامية داخل الاتحاد المسيحي الذي ترأسه لمنح أي قروض جديدة لليونان.

ويأتي كشف بيلد -القريبة من دوائر صنع القرار في برلين والاتحاد الأوروبي- مخالفا لحديث رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر عن سيناريو مفصل لخروج اليونان من منطقة اليورو، وتحذير رئيس الاتحاد الأوروبي أثينا من أن عدم تقديمها مقترحات تقشف جديدة قبل نهاية هذا الأسبوع سيعني انتهاء المفاوضات معها وتداعيات مفتوحة الاحتمالات.

المصدر : الصحافة الألمانية