نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا عن معاناة الأمهات من قومية الروهينغا المسلمة في ميانمار في تأمين مصاريف تهريب أبنائهن من الاضطهاد الديني الذي يتعرضون له من كهنة وأتباع الديانة البوذية.

وقال التقرير الذي كتبه كريس بكلي وتوماس فولر إن الأمهات الروهينغيات يواجهن في بعض الأحيان أصعب موقف يمكن أن تمر به أي أم، فالرسوم التي يفرضها المهربون يجبر بعض الأمهات على ترك قسم من أبنائهن خلفهن، لأن المال الذي يملكنه لا يكفي لأخذ جميع الأبناء.

ويتحدث التقرير عن حسينة أزهر، الأم الروهينغية التي عانت من ارتفاع واستغلال مهربي البشر مما اضطرها لترك أحد أبنائها خلفها لعدم كفاية المال الذي تملكه.

مهربو البشر يحتجزون من يعجز عن الدفع وقد يبيعونه لأعمال السخرة والعبودية (الفرنسية)

تقول حسينة التي تبلغ من العمر 33 عاما، إنها اضطرت لترك ابنها البكر وفلذة كبدها أزهر الذي يبلغ من العمر ثلاثة عشر ربيعا فقط، لأن المال الذي معها بعد بيع منزلهم بخمسمئة دولار فقط بالكاد يكفي لدفع أجور تهريبها وثلاثة من أبنائها الصغار.

كان زوجها قد ركب البحر إلى ماليزيا مثله مثل عشرات الآلاف من الروهينغا قبل سنتين بعد أن هاجمت العصابات البوذية قريتهم وعاثوا في الأرض فسادا وقتلوا أكثر من مئتي شخص.

وحذر الزوج حسينة من أن تتبعه حيث إن الرحلة مضنية ومكلفة وفوق كل ذلك خطيرة، فالمهربون بلا رحمة ومن لا يستطيع تلبية طلباتهم التي لا تنتهي إما يقتلونه وإما يبيعونه في سوق النخاسة وأعمال السخرة.

لكن الوضع أصبح لا يطاق بالنسبة لحسينة التي تعيش منذ سنتين في خوف ورعب مثلها مثل باقي النساء اللاتي هرب أزواجهن من الموت المحتم.

تقول حسينة إنها رأت بأم عينها الجيش والشرطة يقفون بلا حراك والعصابات البوذية تسرق وتنهب وتغتصب قريتها. ورأت الشرطة تكسر يد مواطن مسلم وتضرب الآخر على رأسه وتتركه مغشيا عليه.

في الليل تعيش حسينة في خوف مطبق وظلام دامس، حيث تأمر أطفالها بأن لا ينبسوا ببنت شفة ولا تضيء شمعة كي يعتقد من في الخارج أن لا أحد في المنزل.

ومع استمرار إرسال النساء إلى الخارج لتأمينهن طفح الكيل بحسينة وقررت عصيان أمر زوجها والسفر عنده إلى ماليزيا، وقالت "كيف يمكنني البقاء هنا؟ الشيوخ والشباب والجميع يقومون بحراسة القرى في الليل لحماية النساء. النساء يجري إرسالهن إلى ماليزيا، لذلك أنا أيضا سأذهب إلى هناك".  

اضطرت حسينة للمشي في المستنقعات والخوض في بحيرات طينية لتتجنب المراقبة وعندما وصلت إلى القارب الذي سيقيلها إلى ماليزيا صعدت إليه والمشاعر المتضاربة تنتابها، فلم تدر إن كان عليها أن تفرح بقرب نجاة أطفالها الثلاثة أم عليها أن تحزن على ابنها جبير الذي خلفته وراءها.

حكومة ميانمار ترفض منح الروهينغا وأطفالهم جنسية البلاد كونهم مسلمين 
(أسوشيتد برس)

من جهة أخرى، كانت حسينة قلقة للغاية فلم يكن في حوزتها سوى مبلغ 500 دولار هو ثمن المنزل الذي باعته، والمهربون يريدون 2000 دولار ثمن إيصالها لماليزيا ولو كانت أتت بجبير معها لتضاعف المبلغ.

وتتمنى حسينة أن يكون لدى زوجها المال الكافي ليدفع للمهربين وإلا فسيبيعونها، والأدهى من ذلك كله هو أن حسينة هذه الأم الروهينغية لم تر زوجها منذ سنتين، ولا تعلم إن كان سيسعد بسفرها إليه أم لا. هي خائفة من رد فعل سلبي يضعها في جحيم لا تعلم متى ينتهي.

وبعد أن أبحر القارب وصل إلى سفينة أكبر ونقل المهاجرين إليها، وهناك طلب الطاقم من كل مهاجر أن يسلم أرقام هواتف الأقرباء الذين سيدفعون ثمن الرحلة.

تحدثت حسينة مع زوجها وأخبرته أنها في الطريق إليه والمهربون يطلبون ألفي دولار فتفجر الزوج غضبا وطالبها بإيضاح سبب سفرها وتركها ابنها.

احتجز المهربون حسينة وأطفالها الثلاثة لأيام كانوا خلالها يكلمون زوجها مرتين في اليوم يطالبونه بدفع ثمن الرحلة، وقد تعرضت حسينة للضرب أكثر من مرة نتيجة استياء الطاقم من عدم قدرة زوجها على الدفع.

يقول زوجها إنه توسل بكل من يعرفه للمساعدة، وفي النهاية قبل المهربون بخفض المبلغ ودفعه أحد الأقارب.

ويمنع الروهينغا -الذين يدينون بالإسلام- من حقوق كثيرة ولا يسمح لهم بمغادرة قراهم إلا بإذن وتحت حراسة الشرطة.

المصدر : نيويورك تايمز