اهتمت الصحف البريطانية الصادرة اليوم بانعكاسات رفض اليونانيين خطة الإنقاذ في الاستفتاء الذي جرى أمس الأحد حيث تباينت تصريحات المسؤولين الأوروبيين بشأن مستقبل المفاوضات مع أثينا بعد رفضها الخطة التي تتضمن إجراءات تقشف جديدة.

فقد أكد مقال صحيفة فايننشال تايمز أن "اليونانيين يستحقون أكثر من التهديدات بمزيد من المعاناة"، وقالت الصحيفة إن الشعب بحاجة لشيء أكثر فائدة من مجرد الحديث عن الاقتطاعات والزيادات الضريبية.

وأشارت الصحيفة إلى أن قرار اليونانيين جاء بالرفض لأن العديد منهم فقدوا الأمل في تحسين أوضاعهم والبعض منهم كانوا يعيشون على بعض الأحلام المثالية للسيادة الوطنية، والبعض الآخر غضب من الطريقة التي عوملت بها بلادهم من قبل دائنيها، وهناك الذين صوتوا لاحتمال الخروج من منطقة اليورو لأنهم شعروا بأن طاقتهم استنفدت وتخلى عنهم قادتهم وصناع القرار الأوروبيون.

وختمت الصحيفة بأن الشعب اليوناني يحتاج إلى أن يرى النور الذي في نهاية النفق المظلم للخروج من المأزق الذي أصبح بائسا، وأنه لم يعد من الممكن مداهنتهم بالتهديد بأن المأزق سيزداد سوءا.

غارديان:
الفوضى الناجمة عن الاستفتاء ستحتاج إلى أن تدار بحكمة أكثر من الحملة نفسها، وأثينا بحاجة لتخفيف حدة خطابها والتفاوض بهدوء ثابت

قيود صارمة
أما افتتاحية صحيفة غارديان فقد وصفت الأسبوع الماضي الذي سبق الاستفتاء بلا بأنه كان حافلا بالعديد من الأشياء غير العادية من قيود صارمة على الصرافات الآلية إلى عبور الحدود بالتدخل في الديمقراطية.

وقالت الصحيفة إن أوروبا لم تتعامل مع هذا الأمر بشكل جيد، ومن ثم فهي بحاجة ماسة للقيام بعمل أفضل لرأب الصدع الذي حدث. وعلقت على نتيجة الاستفتاء بأن الرفض جاء نتيجة تعبئة للمشاعر تمت على مدى أسبوع كامل.

وترى الصحيفة أن الفوضى الناجمة عن الاستفتاء ستحتاج إلى أن تدار بحكمة أكثر من الحملة نفسها، وأن أثينا بحاجة لتخفيف حدة خطابها والتفاوض بهدوء ثابت، فمع أنها قد تكون ضعيفة اقتصاديا إلا أن منطق التفاوض يمكن أن يكون لمصلحتها لأنه إذا اضطرت اليونان للخروج من منطقة اليورو فسيتم تعطيل العقود وقد تجف الإمدادات لفترة من الوقت، لكن من حيث المبدأ فإن إدارة تخفيض قيمة العملة بعناية يمكن أن يوفر مسارا بعيدا عن العوز.

وعود وهمية
ومن جانبها كتبت صحيفة تايمز في افتتاحيتها أن أوروبا تنظر إلى المعاناة التي تجتاح اليونان الآن بتعاطف مع شعبها لكن الخطر هو أن التصويت بلا قد سبب ضررا دائما لمنطقة اليورو. وقالت الصحيفة إن الرفض الشعبي الساحق لشروط الاتحاد الأوروبي لمزيد من المساعدة المالية يلقي كل الحسابات السياسية تقريبا في حالة من الفوضى.

ووصفت الصحيفة الاستفتاء بالحماقة والاحتيال، وأن هناك نتيجة واحدة لا شك فيها وهي أن مشروع اليورو كعملة واحدة لكل دول الاتحاد الأوروبي تضرر الآن بشدة لأن الأعضاء الجدد في الاتحاد الذين التزموا في البداية باعتماد اليورو عملة لهم في المستقبل يسعون الآن للإبقاء على عملاتهم، والمثاليون الذين روجوا في البداية للعملة الواحدة وسيلة لدمج اقتصادات أوروبا المتباينة ومنحهم قوة جماعية جديدة يتحدثون الآن بخجل عن آمالهم ويعترفون بوجود صعوبات.

ونوهت الصحيفة إلى أن الأمور تسير في مسارها الصحيح لأنه برفض الاتفاق المبدئي الذي يقدمه مفاوضو الاتحاد الأوروبي يرتكب المصوتون اليونانيون انتحارا سياسيا واقتصاديا لأنهم غير قادرين على إقناع الأعضاء المتشككين في البرلمان الألماني بأن قضيتهم تستحق المزيد من المساعدة وغير قادرين على تخطيط بديل من دون كارثة الإفلاس التي تجتاح السكان وغير قادرين على استجماع أي ثقة جماعية في السياسيين الذين قادوهم بسخرية إلى مستقبل مبني على وعود وهمية وأيديولوجية غير موثوقة.

المصدر : الصحافة البريطانية