قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن التوصل إلى اتفاق بين الإدارة الأميركية وإيران بشأن الملف النووي سيعمق انتشار الأسلحة النووية في دول خارج العالم الغربي، وسيهدد إستراتيجية نزع السلاح.

ورأت الصحيفة أن الاتفاق المتوقع بين طهران وواشنطن قد يؤثر سلبا على سياسة نزع السلاح التي أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي الأسبق ليندون جونسون، وأنه لو حصل فسيكون غريبا، وصورته كما لو كانت الولايات المتحدة تساعد الاتحاد السوفياتي في الحصول على قنبلة نووية.

وتستذكر الصحيفة شهر أكتوبر/تشرين الأول 1964 عندما دخلت الصين النادي النووي، وكان إيذانا بوصول الأسلحة النووية إلى بلدان "ثورية"، الأمر الذي تسبب في موجة من الذهول في أوساط الإدارة الأميركية آنذاك.

شاه إيران الراحل (يسار) سعى لبرنامج نووي عسكري وعارضه كارتر (أسوشيتد برس)

وكان أحد ردود أفعال الإدارة الأميركية هو بدء عملية تقييم شامل لسياسة واشنطن تجاه انتشار الأسلحة النووية قادها نائب وزير الدفاع الأسبق روزويل غِلباتريك.

وقد نتج عن التقييم الذي قدمه غلباتريك تبني الولايات المتحدة سياسة صارمة تجاه حصول أي بلد -صديق أو عدو- على التقنيات النووية.

ورأت الصحيفة أن تبني تلك السياسة كان السبب وراء توقف دول صديقة وحليفة لواشنطن مثل تايوان وألمانيا الغربية (السابقة) وكوريا الجنوبية عن السعي للحصول على قنبلة نووية تحت طائلة خسارة علاقاتها الإستراتيجية مع الولايات المتحدة.

ورغم أن تلك السياسة لم تنجح في منع دول عديدة مثل الهند وباكستان من الحصول على قنبلة نووية، فإن ما يحسب لواشنطن أنها لم تسهل تلك المشاريع، بل حاولت عرقلتها، على حد وصف الصحيفة.

وتتطرق الصحيفة لمحاولة شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي الحصول على سلاح نووي وكيف عارضه الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر ومن قبله جيرالد فورد، رغم أن بعض المحللين يقولون العكس، إلا أن هذا التاريخ فرض نفسه على المحادثات النووية الجارية اليوم.

وترى الصحيفة أن الخطر لا يكمن في مخالفة الإدارة الأميركية الحالية سياسة عمرها خمسة عقود، بل في ما يمكن أن تفعله إيران بعد انقضاء المدة القانونية لسريان الاتفاق وبنود المراقبة.

ورغم التفاؤل الذي يملأ الأوساط القريبة من المحادثات النووية والمعلومات التي تتحدث عن رغبة سياسية أميركية في التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، فإن صحيفة لوس أنجلوس الأميركية تتحدث عن استعدادات أميركية لتدخل عسكري محتمل في إيران.

الدبلوماسيون الأميركيون والإيرانيون يسابقون الزمن للتوصل إلى اتفاق نووي (الأوروبية)

تقول الصحيفة إنه بينما يسابق الدبلوماسيون الأميركيون والإيرانيون الزمن للتوصل إلى حل نهائي للملف النووي الإيراني، يعمل الجيش الأميركي في اتجاه مغاير تماما، ويتخذ احتياطات كاملة لاحتمال فشل المفاوضات بتجهيز ترسانة عسكرية مكونة من قنابل تقليدية ولكنها ذات قوة تدميرية هائلة يمكنها أن تشل قدرات طهران النووية في زمن قياسي.

وتحتوي الترسانة التي يجهزها الجيش الأميركي على قنابل خارقة للملاجئ تحت الأرض تشبه تلك التي استخدمت في قصف ملجأ العامرية في العاصمة العراقية بغداد إبان حرب الخليج عام 1991، عندما قصف الجيش الأميركي ملجأ عراقيا كان معدا للحماية من الهجمات النووية وقتل في القصف أكثر من 400 مدنيا جلهم من النساء والأطفال الذين احتموا بالملجأ من الغارات الأميركية.

وقالت الصحيفة إن الجيش الأميركي طوّر هذا النوع من القنابل وتمت تجربته بنجاح هذا العام بعد أن أضيفت له أجهزة توجيه أكثر تطورا ومقاومة لموجات التشويش التي تسعى لحيد الصاروخ عن مساره نحو الهدف، هذا بالإضافة إلى تطوير قدرة هذه القنابل الذكية على اختراق الحواجز الأسمنتية.

المصدر : الصحافة الأميركية