على خلفية تصريحات متحدثة باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أمس الخميس، بأنه يريد من المشرعين بحث خيار مشاركة بريطانيا في تنفيذ ضربات جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، ركزت جل افتتاحيات كبريات الصحف البريطانية الصادرة اليوم على هذا التطور الجديد في خطاب الحكومة.

فقد انتقدت افتتاحية صحيفة فايننشال تايمز تباطؤ كاميرون في الإشارة إلى الخطر الذي يشكلة تنظيم الدولة عندما وصفه بأنه "تهديد وجودي" و"تحدٍّ للأجيال" في بريطانيا والغرب، وأشارت إلى أنه كلما خاض كاميرون في مثل هذا الخطاب سارع منتقدوه إلى التشكيك في مدى التزام بريطانيا الحقيقي في خوض القتال.

وأشارت الصحيفة إلى أن هجوم تونس الذي أودى بحياة نحو ثلاثين سائحا بريطانيا يوم الجمعة الماضي هو الذي دفع الحكومة لإظهار المزيد من الصلابة، حيث قال وزير الدفاع مايكل فالون إن بريطانيا تدرس شن غارات جوية على التنظيم في سوريا وقد تطرح الأمر للتصويت في مجلس العموم في الخريف. ورحبت الصحيفة بتلك الإشارة لكونها تجعل بريطانيا أكثر وعيا لمسؤولياتها.

على الحكومة البريطانية أن تدرس مليا استخدام سلاح الجو الملكي ضد تنظيم الدولة في سوريا، لكنها تحتاج إلى أن تكون أكثر وضوحا بشأن أهدافها هناك

وأردفت بأن طرح المسألة للتصويت ليس أمرا سهلا نظرا للفشل الذي لا يزال يطارد كاميرون بعد محاولته الحصول على تفويض مجلس العموم بتوجيه ضربات ضد نظام الأسد في أغسطس/آب 2013، والتي وصفتها الصحيفة بأنها ربما كانت أسوأ لحظة في رئاسته للوزراء.

وفي هذا السياق ترى افتتاحية صحيفة تايمز أن على الحكومة البريطانية أن تدرس مليا استخدام سلاح الجو الملكي ضد تنظيم الدولة في سوريا، لكنها تحتاج إلى أن تكون أكثر وضوحا بشأن أهدافها هناك.

وأشارت الصحيفة إلى أن الوضع الحالي مختلف تماما عما سبق، وأن الأولوية الآن ليست تغيير النظام، بل دحر جماعة إرهابية حددت أهدافها جيدا خارج نطاق الشرق الأوسط، مضيفة أن على البرلمان الجديد أن يعيد النظر في المسألة والمساعدة في توضيح إستراتيجية الحكومة في المستقبل.

واعتبرت الصحيفة خطاب فالون أمس أول خطوة حذرة في بناء توافق جديد في الآراء دعما لنهج أكثر طموحا وتضافرا من أجل مواجهة تنظيم الدولة.
 
أما افتتاحية صحيفة ذي غارديان فقد اعترضت بداية على قصف تنظيم الدولة في سوريا، وقالت إن الرغبة في الرد على التنظيم مفهومة، لكن الحملات الجوية تجدي فقط عندما يكون هناك جيش فاعل على أرض الواقع، وهذا الجيش غير موجود في سوريا حتى يتم دعمه.

وقالت الصحيفة إن المعركة ضد "الجهاد العنيف" أمر حيوي وإنها مستمرة منذ عقود، لكن الفوز فيها سيكون من خلال قوات الأمن وليس الدبابات والطائرات الحربية. وأضافت أن قصف تنظيم الدولة في سوريا سيكون خطوة لا يمكن للسياسة أن تتحملها.

المصدر : الصحافة البريطانية