تتطلع تركيا إلى إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي السورية على طول الحدود التركية نفسها، ولكن من سيحمي هذه المنطقة المتوقع إنشاؤها على المستويين الأرضي والجوي، خاصة إذا لجأت إليها جموع اللاجئين السوريين؟

هذا ما تساءلت عنه صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية: من أين ستستمد المنطقة العازلة في سوريا قوتها؟ ومن سيحميها؟ وذلك في معرض حديثها عن بدء كل من تركيا والولايات المتحدة بتطهير المناطق الواقعة في شمالي وغربي سوريا من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في ظل الانقسامات التي تشهدها المعارضة المناوئة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، فإن دحر تنظيم الدولة بعيدا عن المواقع السورية الواقعة على الحدود مع تركيا سرعان ما يوقع هذه المناطق تحت سيطرة ثوار سوريين يشتركون مع تنظيم الدولة في الفكر المتطرف، وذلك رغم كون هؤلاء الثوار مناوئين للنظام السوري وتنظيم الدولة.

وأضافت أن تركيا مصممة على إضعاف شوكة وحدات حماية الشعب الكردية داخل سوريا وعلى إبعادها عن الحدود التركية، وذلك رغم أن هذه الوحدات تعتبر الأبرز في القتال ضد مسلحي تنظيم الدولة في المنطقة.

لوس أنجلوس تايمز: مواجهة أنقرة للمسلحين الأكراد تترك انعكاسات على التحالف التركي الأميركي في مواجهة تنظيم الدولة الذي يسيطر على مساحات شاسعة في العراق وسوريا

انعكسات
وأشارت الصحيفة إلى أن قضية مواجهة أنقرة للمسلحين الأكراد تترك انعكاسات على التحالف التركي الأميركي في مواجهة تنظيم الدولة الذي يسيطر على مساحات شاسعة في كل من العراق وسوريا، والذي أنشأ خلايا له داخل تركيا نفسها.

وأوضحت أن طول المنطقة العازلة يقرب من 110 كلم على الحدود التركية مع سوريا، وبعمق 32 كلم داخل سوريا، وأنه يفترض أن تسهم في إبعاد المليشيات المسلحة عن هذه المنطقة الإستراتيجية، وفي وضع حد للإمدادات ولتدفق المجندين إلى تنظيم الدولة عبر الأراضي التركية، وأنها ستستخدم أيضا كملاذ لجموع اللاجئين السوريين.

من جانبها أشارت صحيفة ذي كريسيتان ساينس مونيتور الأميركية إلى أن الولايات المتحدة وتركيا بصدد وضع اللمسات النهائية لحملة عسكرية لمواجهة تنظيم الدولة في سوريا، ولدحر مسلحيه بعيدا عن المناطق الحدودية.

وأضافت أن هذه الخطوة تزيد من تورط تركيا في الحرب التي تعصف بسوريا منذ أكثر من أربع سنوات، غير أنها تسهم في إيجاد منطقة عازلة تعمل على توفير أمن واستقرار الحدود التركية السورية، ولكن الخطة لا تشمل فرض حظر للطيران فوق سوريا حتى اللحظة.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية