تناول الكاتب ديفد غاردنر التحول في السياسة التركية تجاه تنظيم الدولة بعد التفجير الانتحاري الذي نفذه الأسبوع الماضي وراح ضحيته 32 من النشطاء في مركز ثقافي بالقرب من الحدود السورية. وأشار في ذلك إلى قبول تركيا طلب واشنطن لفتح قاعدة إنجرليك للمقاتلات الأميركية لشن غارات على التنظيم.

وأشار الكاتب -في مقاله بصحيفة فايننشال تايمز- إلى أن سياسة حزب العدالة والتنمية الحاكم تغيرت بالتأكيد وانتقلت تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان إلى سياسة الهجوم، وأن أردوغان يسعى لكسب أصوات القوميين ويحاول وصم التحالف المؤيد للأكراد بالإرهابي بسبب إحباطه لخططه في الحصول على أغلبية ساحقة لتحصين الرئاسة بصلاحيات مهيمنة.

الاتفاق الأميركي التركي بشأن منطقة آمنة سيزيد الضغط على البرلمان والحكومة البريطانية للسماح للمقاتلات البريطانية بالتحليق فوق سوريا إلى جانب الولايات المتحدة، كما هو الحال في العراق، وسيثير تساؤلات عن عملية السلام الكردية

وأضاف أن سياسة تركيا تجاه سوريا وإستراتيجيتها تجاه الأكراد قد تفككت وأن هذا يبدو واضحا في المكان الذي تقصفه تركيا، إذ إنها تضرب في شمالي غربي سوريا الذي يوجد فيه أنبوب المساعدات الحدودي لجماعة أحرار الشام وليس أبعد إلى الشرق حيث يقاتل تنظيم الدولة مليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي (مقاتلو الأكراد السوريون الذين يقاومون التنظيم).

وانتقد غاردنر موقف الحكومة التركية على أنها بذلك تنظر إلى الأمر وكأن هناك تنظيم دولة "سيئا" وآخر "جيدا"، أو على الأقل هناك تنظيم مفيد يمنع حزب الاتحاد الديمقراطي من عبور الفرات والالتحام بالمناطق الكردية داخل الكيان الكردي السوري، ونبه إلى أن تركيا -شاءت أم أبت- متجهة نحو حرب شاملة.

وفي السياق نشرت صحيفة غارديان أن المسؤولين الأميركيين أكدوا موافقة الإدارة الأميركية على المطالب التركية لإقامة "منطقة آمنة" محمية من قبل التحالف في شمالي سوريا مقابل السماح للمقاتلات الأميركية باستخدام قواعد تركيا العسكرية لمهاجمة تنظيم الدولة.

وأشارت الصحيفة إلى أن حكومة أردوغان كانت تضغط منذ فترة طويلة من أجل منطقة عازلة أو منطقة حظر طيران داخل سوريا، جزئيا لإقامة ملاذ آمن للاجئين السوريين، لكن الولايات المتحدة رفضت ذلك حتى الآن خشية أن يثير ذلك صدامات مع القوات الموالية للرئيس الأسد وإغضاب حلفائه الإيرانيين والروس.

وقالت الصحيفة إن الاتفاق الأميركي التركي بشأن منطقة آمنة سيزيد الضغط على البرلمان والحكومة البريطانية للسماح للمقاتلات البريطانية بالتحليق فوق سوريا إلى جانب الولايات المتحدة، كما هو الحال في العراق، وسيثير تساؤلات عن عملية السلام الكردية.

المصدر : الصحافة البريطانية