احتلت الحرب التي تقودها واشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق حيزا واسعا من الصحافة الأميركية، التي تناولت بشكل موسع دخول أنقرة الحرب على نطاق واسع.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن الوقائع على الأرض أثبتت أن سياسة الرصد المتأني -التي تبناها مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) في تتبع المتعاطفين والعملاء المحتملين لتنظيم الدولة- قد ساهمت في تسريع وتيرة التحضير لهجمات محتملة على التراب الأميركي.

واستعرضت الصحيفة في تقريرها موجة الاعتقالات التي تلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2001، حيث اعتقل عدد كبير من المشتبه فيهم مخافة أن تكون هناك هجمات أخرى.

وقد ثبت أن قسما كبيرا من المعتقلين قد اعتقلوا نتيجة شبهات ضعيفة الأساس وانهارت الكثير من القضايا ضد المشتبه فيهم نتيجة عدم وجود أدلة تثبت أي تورط لهم في نشاطات غير سلمية.

ونتيجة للفوضى القانونية التي تلت تلك الموجة من الاعتقالات فقد تبنى أف بي آي في السنين الماضية سياسة متأنية في رصد ومتابعة المشتبه فيهم ومتابعة نشاطاتهم.

السلطات الأميركية نفذت حملة اعتقالات واسعة ومتسرعة عقب هجمات سبتمبر (غيتي)

اليوم وبعد النشاط المتزايد لتنظيم الدولة بدلت السلطات إستراتيجيتها مجددا، فقد اعتقل عدد من الأشخاص حالما برز الاشتباه فيهم بارتباطهم بتنظيم الدولة، حيث اعتقل في الأشهر الثلاثة الماضية 25 شخصا مقارنة بعشرين اعتقلوا خلال العام الفائت بكامله.

وقال التقرير -الذي كتبه مات أبوزو ومايكا شمِت- إن مسؤولي مكافحة الإرهاب لديهم مخاوف كبيرة، وفي شهر يونيو/حزيران الماضي كان عدد المشتبه فيهم كبيرا لدرجة أنهم استعانوا بقوات مكافحة الجريمة الجنائية للمساعدة في رصد ومراقبة المشتبه فيهم.

ورغم المخاطر المحتملة فإن عودة السلطات لتسريع الاعتقالات وإقحام مؤسسات مكافحة الجريمة قد ولّد انتقادات واسعة استندت إلى احتمال تعريض جهود مكافحة الجريمة للخطر مما يؤدي إلى ضياع فرص جمع المعلومات الاستخبارية القيمة.

ونقل التقرير عن محام عرف عنه تولي قضايا الدفاع عن متهمين بالانضمام لتنظيم القاعدة قوله "إن كل شيء يجري بسرعة فائقة". وقال توماس دُركن إن السرعة التي يجري فيها بناء القضايا ضد المشتبه فيهم يجعلها ضعيفة وتفتقر إلى السند القانوني.

وقد دافع مسؤولون من أف بي آي ووزارة العدل على الإستراتيجية الجديدة، رغم أنهم اعترفوا بأن تنظيم الدولة الذي ينشط بشكل رئيسي في العراق وسوريا لم يُظهِر لحد الآن إمكانيات حقيقية لاستهداف التراب الأميركي.

لكن المسؤولين أشاروا إلى خطر المتعاطفين مع تنظيم الدولة واستعدادهم لتنفيذ هجمات فردية محدودة مثل الطعن وإطلاق النار وهي عمليات لا تتطلب الكثير من التخطيط.

أما بخصوص الاتهامات بضياع فرص جمع المعلومات الاستخبارية، فيعتقد المسؤولون أن الأمر لا يشبه الشبكة المعقدة لتنظيم القاعدة وأن استهداف الأفراد المتعاطفين أسهل بكثير.

المصدر : نيويورك تايمز