دخول تركيا الحرب لجانب التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية جاء بعد تردد كبير، لكن أنقرة بدأت قصف مواقع تنظيم الدولة داخل سوريا، مما ينذر بتغيّر قواعد اللعبة بسوريا والمنطقة.

وفي هذا الإطار، أشارت صحيفة ذي ديلي تلغراف البريطانية إلى أن تركيا بدأت اتخاذ إجراءات قاسية وجادة ضد تنظيم الدولة، وأن الدور التركي قد يغير مسار الحرب التي تعصف بسوريا منذ أكثر من أربع سنوات.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إنه يمكن لتركيا إعادة تشكيل الأحداث في الشرق الأوسط، وإن لديها قدرة أكبر من قدرة المملكة المتحدة في هذا المجال، وذلك بالرغم من بقاء أنقرة على ما يشبه الحياد طيلة الفترة الماضية بما يتعلق بالحرب في سوريا.

وأما سرّ قوة تركيا فيكمن في كونها تمتد بين قارتي آسيا وأوروبا من حيث الموقع الجغرافي، ثم لأنها ذات أغلبية إسلامية سُنية، وكونها عضوة في الاتحاد الأوروبي، ولأنها كانت تحظى بثقة كل من بريطانيا والولايات المتحدة.

ديلي تلغراف: مواجهة تركيا تنظيم الدولة في عقر مواقعه بسوريا وسماحها لقوات التحالف الدولية باستخدام قواعد تركية ينذر بإعادة ترتيب "قطع الشطرنج" في منطقة الشرق الأوسط برمتها

قطع الشطرنج
وأضافت أن تركيا كانت إلى وقت مضى متهمة بتعمدها تسهيل دخول "الإرهابيين" عبر أراضيها إلى سوريا، ولكن موقف أنقرة الجديد المتمثل في إعلانها مواجهة تنظيم الدولة في عقر مواقعه بسوريا وعن سماحها لقوات التحالف الدولي الجوية باستخدام قواعد تركية ينذر بإعادة ترتيب "قطع الشطرنج" في منطقة الشرق الأوسط برمتها.

كما أعربت الصحيفة عن الترحيب بالخطوة التركية، وقالت إن كثيرا من دول العالم الإسلامي -بما فيها تركيا والسعودية- ترى أن تنظيم الدولة يشكل تهديدا لها، وذلك تماما كما ينظر إليه المسؤولون في العواصم الغربية، ولكن قلق الدول الإسلامية يعتبر الأكبر.

وقالت إن لتركيا أهدافا أخرى في شمال سوريا، تتمثل في منع الأكراد من إقامة دولة صغيرة، وذلك خشية أن تترك أي خطوة كردية محتملة في سوريا انعكاساتها على الأكراد الانفصاليين داخل تركيا نفسها.

وفي تقرير منفصل، أشارت الصحيفة إلى أن تركيا تخطط لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي السورية، وذلك في عمق الأراضي التي ستحررها من تنظيم الدولة والمليشيات الكردية، وأضاف أن تركيا أعادت إحياء الدعوة إلى إقامة هذه المنطقة الآمنة، وذلك لتفادي تهديدات كل من تنظيم الدولة والقوات الكردية المناوئة لتركيا على حد سواء.

وأوضحت أن قوات معارضة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد ستقوم بتأمين وحماية المنطقة العازلة حال قيامها، وأشارت إلى أن مقاتلات تركية من طراز "إف 16" تواصل غاراتها على مواقع حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) في إقليم كردستان العراق وعلى مواقع لتنظيم الدولة في سوريا.

المصدر : الجزيرة,ديلي تلغراف