تناولت صحف أميركية اتفاق فيينا للنووي الإيراني، وتساءل بعضها عن الخطوة التالية في حال حظي الاتفاق بموافقة الكونغرس الأميركي ولم يعرقله "المتشددون" الإيرانيون، وأشارت أخرى إلى انعكاسات الاتفاق لدى الأميركيين والإيرانيين.

فقد تساءلت صحيفة نيويورك تايمز عن مرحلة ما بعد الاتفاق، وذلك في حال موافقة الكونغرس الأميركي وفي حال لم يقم المتشددون الإيرانيون بإخراجه عن مساره، وقالت في افتتاحيتها إن هذا الاتفاق التاريخي بدأ في تغيير طبيعة السياسات المتبعة في الشرق الأوسط، وبخلق توتر شديد بين الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

وأشارت إلى أنه رغم ذلك، فإن الاتفاق قد يخلق فرصة للتعامل بفعالية مع قضايا أوسع مثل الحروب التي تعصف بكل من سوريا واليمن، وأضافت أن التعامل مع هذه التغيّرات يتطلب انتباها وابتكارا كالذي اتبعه الرئيس الأميركي باراك أوباما وشركاؤه الدوليون في تحقيق اتفاق فيينا.

وأشارت إلى أن تنفيذ إيران للشروط القاسية التي تضمنها الاتفاق بشأن نشاطاتها النووية يوفر فرصة للتعاون في قضايا أخرى، وأن رفع العقوبات الدولية عن الاقتصاد الإيراني يزيد من تقوية موقف المعتدلين في البلاد.

نيويورك تايمز:
عدم حصول الإيرانيين على الفوائد الاقتصادية المرجوة من وراء الاتفاق يسهم في تشويه سمعة المعتدلين، وبالتالي في تعزيز موقف المتشددين

معتدلون ومتشددون
وأضافت أنه في حال عدم حصول الإيرانيين على الفوائد الاقتصادية المرجوة من وراء الاتفاق، فإن هذه النتيجة تسهم في تشويه سمعة المعتدلين، وبالتالي في تعزيز موقف المتشددين.

وأشارت إلى أن الرئيس أوباما يحث إيران على تعديل مواقفها تجاه دول المنطقة، خاصة ما يتعلق ببسطها لنفوذها عبر وكلائها في سوريا ولبنان واليمن ومناطق أخرى، وذلك رغم عدم وجود ضمانات بأن إيران ستكون أقل تخريبا في المستقبل.

وأضافت أنه بموجب القانون الأميركي ستبقى العقوبات المتعلقة بحقوق الإنسان و"الإرهاب" والصواريخ البالستية سارية، وذلك بهدف الضغط على طهران عند الضرورة. ودعت الصحيفة الإدارة الأميركية لأن تكون يقظة في استغلال هذا الجانب.

واختتمت بالقول إن تنفيذ الاتفاق النووي بإخلاص من كلا الجانبين سيقلل من التهديد الذي يزعزع استقرار المنطقة.

من جانبها أشارت صحيفة واشنطن تايمز إلى تناقضات في موقفي واشنطن وطهران بشأن الاتفاق، وأوضحت أنه بينما يدافع أوباما عن الصفقة مع ايران ويقول إنها ستجعل من العالم مكانا أكثر أمانا، يصرح المرشد الأعلى الإيراني آية الله على خامنئي بأن هذا الاتفاق التاريخي لن يغير من سياسة إيران تجاه أميركا "المتغطرسة".

"الموت لأميركا"
وأشارت إلى أن خامئني صرح البارحة بأن بلاده مستمرة بدعم حلفائها المتمثلين في حزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في فلسطين ونظام الرئيس السوري بشار الأسد، وهو ما لقي ترحيبا بين أنصاره الذين هتفوا "الموت لأميركا".

وأشارت إلى أن أجواء من القلق تسيطر على العديد من الجمهوريين وعلى بعض الديمقراطيين في الكونغرس، الذي أمامه شهران لمراجعة الاتفاق، خاصة لأن الصفقة لا تطالب إيران بتفكيك منشآتها النووية ولأن عمليات التفتيش الدولية السريعة غير مضمونة.

وأضافت أن مسؤولين في إدارة أوباما يحذرون من رفض الكونغرس للاتفاق، وذلك لأن رفضه سيكون "مدمرا" لمكانة الولايات المتحدة في العالم.

استطلاعات رأي
في السياق، أشارت صحيفة ذي كريسيتان ساينس مونيتور إلى أنه بعد توصل الأطراف إلى اتفاق النووي في فيينا، فإن مهام الترويج له بدأت، خاصة في الأوساط السياسية الأميركية. وأضافت أن لدى الكونغرس الأميركي قدرة على التأثير في نتائج الاتفاق، ولكن حشد الرأي العام بين الأميركيين يلعب دورا هاما في المقابل.

وأشارت لاستطلاعين للرأي أجراهما معهد غالوب في 2006 و2012، وأوضحت أن إيران تصدرت القائمة في هذين الاستطلاعين بوصفها العدو الأول للولايات المتحدة.

ولكن استطلاعا للرأي أجراه المعهد نفسه العام الماضي كشف عن أن ترتيب إيران جاء متأخرا في القائمة بعد روسيا وكوريا الشمالية والصين، حيث وصف 9% فقط من الأميركيين إيران بكونها العدو الأول لبلادهم.

وأما في ما يتعلق برأي الأميركيين باتفاق النووي الإيراني، فإن استطلاعا جديدا أجرته مؤسسة "يوغوف" كشف عن أن 30% إلى 40% ممن شملهم الاستطلاع أيدوا الاتفاق، وأن 26% غير متأكدين من رأيهم بعد، وأن 23% إلى 59% غير متأكدين من أنه سيمنع إيران من تطوير السلاح النووي.

وأضافت أن استطلاعا جديدا آخر أجرته محطة فوكس نيوز وكشف عن نتائج مماثلة، وأشارت إلى أن أوباما يرى أن الحرب هي البديل الوحيد للاتفاق وأن هذا هو الرأي نفسه لدى معظم الأميركيين.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية